Skip to content

الوصف المناسب لشرع الحكم الباب الأول: في المناسبة وتعريف المناسب الفصل الثاني: في إقامة الدليل على أن المناسبة دالة على العلية

الوصف المناسب لشرع الحكم

أحمد بن عبد الوهاب الشنقيطي

Printed page ١٦٨

وخامسها: النصوص الدالة على أن مصالح الخلق ودفع المضار عنهم مطلوب الشرع، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ ١، وقال: ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ ٢، وقال: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ ٣، وقال: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ٤، وقال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ٥، وقال ﷺ: "بعثت بالحنيفية السهلة السمحة" ٦، وقال: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" ٧.

وسادسهاً: أنه تعالى وصف نفسه بكونه رؤوفاً رحيماً بعباده، وقال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ٨، فلو شرع ما لا يكون فيه مصلحة لم يكن ذلك رأفة ولا رحمة.

فهذه الوجوه الستة دالة على أنه تعالى ما شرع الأحكام إلا لمصالح العباد.

ثم اختلف الناس بعد ذلك: فالمعتزلة سرحوا بأنه يجب أن يكون فعله مشتملاً على المصلحة، وأنه يقبح من الله تعالى القبيح، وفعل العبث.