Skip to content

الوصف المناسب لشرع الحكم تمهيد

الوصف المناسب لشرع الحكم

أحمد بن عبد الوهاب الشنقيطي

Printed page ١٥٢

٢ - أن تكون التفرقة بين الشيئين بالغاية كما في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ ١، أي: فإذا تطهرن فلا مانع من قربانهن، كما صرح به عقيبه بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ ، فالشيئان هما: قربانهن وعلته الطهر والمنع من قربانهن وعلته الأذى، فالتفريق بين المنع من قربانهن قبل الطهر، وبين جوازه في الطهر لو لم يكن لعلية الطهر لكان بعيداً.

٣ - أن تقع التفرقة بالاستثناء كما في قوله تعالى:

﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ﴾ ٢، أي: الزوجات على ذلك النصف فلا شيء لهن.

فتفريقه بين ثبوت النصف لهن وبين انتفائه عند عفوهن لو لم يكن لعلية العفو للانتفاء لكان بعيداً، وأما ثبوت النصف لهن فعلته العقد.

٤ - أن تكون التفرقة بالاستدراك كما في قوله تعالى: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ﴾ ٣، فتفريقه بين عدم المؤاخذة بالأيمان التي هي لغو وبين المؤاخذة بها عند تعقيدها لو لم يكن لعلية التعقيد للمؤاخذة لكان بعيداً.

٥ - أن يكون التفريق بذكر صفة لأحدهما بعد ذكر الأخرى بشرط أن تكون تلك الصفة صالحة للعلية مثال ذلك حديث الصحيحين ولفظه كما في البخاري٤: "جعل للفرس سهمين، ولصاحبه سهماً"٥، فالحكمان هما: جعل