Skip to content

الوصف المناسب لشرع الحكم تمهيد

الوصف المناسب لشرع الحكم

أحمد بن عبد الوهاب الشنقيطي

Printed page ١٤٤

ووجه استنباطه أنه لو لم يصح لم يكن مفيداً وإذا لم يكن مفيداً كان عبثاً والعبث قبيح، والقبيح حرام، فلم يكن حلالاً فيلزم كونه حلالاً أن يكون صحيحاً لتعذر الحل مع انتفاء الصحة١.

قال الآمدي: "وهو الحق، وذلك لأنه إذا كان اللفظ بصريحه يدل على الوصف، وهو الحل والصحة لازمة له، لما تقرر فإثبات الحل وضعاً يدل على إرادة ثبوت الصحة ضرورة كونها لازمة للحل فيكون ثابتاً بإثبات الشارع له مع وصف الحل وإثبات الشارع للحكم مقترناً بوصف مناسب دليل الإيماء إلى الوصف كما لو ذكر معه الحكم بلفظ يدل عليه وضعاً ضرورة تساويهما في الثبوت، وإن اختلفا في طريق الثبوت بأن كان أحدهما ثابتاً بدلالة اللفظ وضعاً والآخر مستنبطاً من مدلول اللفظ وضعاً لأن الإيماء إنما كان مستفاداً عند ذكر الحكم والوصف بطريق الوضع من جهة اقتران الحكم بالوصف لا من جهة كون الحكم ثابتاً بطريق الوضع"٢.

ومثال ما كان الحكم منصوصاً والوصف مستنبطاً حديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل، سواء بسواء يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد"، وفي رواية سمعت رسول الله ﷺ "ينهى عن الذهب بالذهب"، الحديث٣.

فإن النهي عن التفاضل عند اتحاد الجنسين لا يستلزم وصفاً معيناً، ولذا ذهب الشافعي إلى أنه الطعم، ومالك إلى أنه الاقتيات والادخار، وأبو حنيفة وأحمد إلى أنه الكيل أو الوزن.

فظهر أن الفرق بين الصورتين أن الوصف في الأول يستلزم الحكم، فيظهر