Skip to content

تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج الملاحق الملحق الأول حديث معاذ والاستدلال به على حجية القياس

تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج

ابن الملقن

Printed page ١١٥

فَأَقُول: الْجَواب من وَجْهَيْن:

الأول: بطلَان هَذِه الدَّعْوَى من أَصْلهَا، لِأَن شُيُوخ أبي عون لَيْسُوا جَمِيعًا من كبار التَّابِعين حَتَّى يلْحق بهم الْحَارِث هَذَا، فَإِن من شُيُوخه أَبَا الزبير الْمَكِّيّ وَقد مَاتَ سنة (١٢٦) وَلذَلِك جعله الْحَافِظ من الطَّبَقَة الرَّابِعَة، وهم الَّذين جلّ روايتهم عَن كبار التَّابِعين، وَمن شُيُوخه وَالِده عبيد الله بن سعيد، وَلَا تعرف لَهُ وَفَاة، وَلَكِن ذكره ابْن حبَان فِي اتِّبَاع التَّابِعين وَقَالَ: يروي المقاطيع.

قَالَ الْحَافِظ: فعلَى هَذَا فَحَدِيثه عَن الْمُغيرَة مُرْسل، يَعْنِي مُنْقَطع، وَلذَلِك جعله فِي التَّقْرِيب من الطَّبَقَة السَّادِسَة، وهم من صغَار التَّابِعين الَّذين لم يثبت لَهُم لِقَاء أحد من الصَّحَابَة كَابْن جريج.

إِذا عرفت هَذَا، فادعاء أَن الْحَارِث بن عَمْرو من كبار التَّابِعين افتئات عَلَى الْعلم وتخرص لَا يصدر من مخلص، وَالصَّوَاب أَن يذكر ذَلِك عَلَى طَرِيق الإحتمال، فَيُقَال يحْتَمل أَنه من كبار التَّابِعين كَمَا يحْتَمل أَنه من صغارهم، فَإِن قيل: فإيهما الْأَرْجَح لديك؟ قلت: إِذا كَانَ لَا بُد من اتِّبَاع أهل الِاخْتِصَاص فِي هَذَا الْعلم، وَترك الِاجْتِهَاد فِيمَا لَا سَبِيل لأحد الْيَوْم إِلَيْهِ، فَهُوَ أَنه من صغَار التَّابِعين، فقد أوردهُ الإِمَام البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الصَّغِير فِي فصل من مَاتَ مَا بَين الْمِائَة إِلَى الْعشْر (ص١٣٦ - هِنْد) وَأَشَارَ إِلَى حَدِيثه هَذَا وَقَالَ: وَلَا يعرف الْحَارِث إِلَّا بِهَذَا، وَلَا يَصح.

وَلذَلِك جعله الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب من الطَّبَقَة السَّادِسَة الَّتِي لم يثبت لأصحابها لِقَاء أحد من الصَّحَابَة فَقَالَ: مَجْهُول، من السَّادِسَة.

فَإِن قيل: يُنَافِي هَذَا مَا ذكره الكوثري (ص٦٢) أَن لفظ شُعْبَة فِي