Skip to content

تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير القسم الثالث

تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير

عبد الحميد بن باديس

Printed page ٥٤

تركته وشركه» (١). وإشراك غيره معه صادق بالقليل والكثير، فلا فرق بينهما في الإحباط. والعامل المرائي موزور غير مشكور.

القسم الثاني:

العامل في العبادة الذي يقصد بها ثواب الآخرة وشيئاً آخر من أعراض الدنيا: كالرجل يبتغي الجهاد، وهو يريد من عرض الدنيا. وقد سئل النبي ﵌ عن هذا، فقال: «لا أجر له». رواه أبو داوود (٢) وابن حبان.

وعلى وزانه نقول: من قصد الهجرة والزوج بامرأة معاً.

أو قصد الوضوء والتبرد، أو قصد الصوم والحمية- وإن صحت عبادته، لأن الصحة تتوقف على نية القصد، والثواب يتوقف على نية الإخلاص- لا أجر له.

هذا إذا سُوِّي ما بينهما في القصد كما هو ظاهر لفظ الحديث. وأما إذا كان الغالب هو قصد العبادة فالظاهر أنه له من الأجر بقدر ما غلب من قصده.

القسم الثالث:

العامل في العبادة الذي يكون قصده إلى ثواب الآخرة، وما عداه من منافع تلك العبادة ملحوظ له على سبيل التبع لها من حيث إنه مصلحة شرعية معتبرة في التشريع.

والأحكام الشرعية المعللة بفوائدها في الآيات والأحاديث لا تحصى كثرة ومنها في الحج [الآية: ٢٨].: ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾ ومن منافع الحج الحركة الاقتصادية لخير تلك البقاع ومصلحة أهلها، وغزارة عمرانها؟ ولذا قال تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم﴾ [البقرة: ١٩٨]. والفضل هنا هو الاتجار في مواسم الحج.

فكل منفعة تجلبها عبادة، أو مضرة تدفعها، فملاحظتها عند قصد العبادة لا تنافي الإخلاص، ولا تنقص من أجر العامل، وهي مثل الثواب المرتب على العمل: هي في الدنيا وهو في الآخرة، كلاهما من رحمة الله التي نرجوها بأعمالنا. ويشملها لفظ دعاء القنوت: «نرجو رحمتك» إذ هو ﵎ رحمان الدنيا والآخرة ورحيمها.