Skip to content

تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير بيان نبوي عملي

تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير

عبد الحميد بن باديس

Printed page ٣٦٤

تنبيه وتحذير:

جاء في الحديث فيما رواه أصحاب السنن: "أن الدعاء هو العبادة" (١)، فمن دعا غير الله فقد عبده ومن دعا مخلوقاً مع الخالق فقد أشرك.

فإذا دعوت فادع ربك ولا تدع معه أحداً.

وكيف تدعو من لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً؟!

وإذا توسلت فتوسل بأعمالك بإيمانك وتوحيدك، وباتباعك لمحمد ﵌، ومحبتك فيه، واعتقادك ما له عند الله من عظيم المنزلة وسمو المقام عليه وعلى آله الصلاة وا لسلام.

بيان نبوي قولي:

قال ﵊ فيما يقال عند النوم:

«لا ملجأ ولا منجى منك إلاّ إليك» (٢).

والملجأ هو المهرب الذي يهرب إليه، والمنجى هو مكان النجاة؛ فبين لنا أنه لا يكون الهرب إلاّ إلى الله، ولا تكون النجاة إلاّ بالهرب إليه، فمن هرب لغيره كان من الهالكين.

كما بين لنا أن كل ما يجري في هذا العالم، فهو بخلقه بقدره؛ فلا مهرب ولا نجاة مما خلق وقدر إلاّ إليه.

بيان نبوي عملي:

روى أحمد وابن جرير عن حذيفة بن اليمان، أن رسول الله- ﵌ كان إذا حزبه أمر صلى وفزع للصلاة (٣)؛ يعني إذا نزل به مهم أو أصابه غم فزع للصلاة.

فبين لنا بالفعل أن الفرار إلى الله بالتلبس بطاعته، وصدق التوجه إليه والدعاء والتضرع والخشوع له، والاستسلام لدينه وشرعه والإخلاص في عبادته والاعتماد عليه.

وذلك كله موجود على أكمله في الصلاة التي هي عمود الدين، ومظهر كماله.

جعلنا الله والمسلمين من الفارين إليه والمقبولين لديه. آمين.