Skip to content

تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير إستدلال واستنتاج

تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير

عبد الحميد بن باديس

Printed page ٣٢٠

جاءت في بيان كيفية الدعوة، وبماذا تؤدى؟ وكيف يدافع عنها؟ مع ذكر الداعي والمدعو إليه؛ فقال تعالى: ﴿بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

(الحكمة) هي العلم الصحيح الثابت، المثمر للعمل المتقن المبني على ذلك العلم.

فالعقائد الحقة والحقائق العلمية الراسخة في النفس رسوخاً تظهر آثاره على الأقوال والأعمال- حكمة.

والأعمال المستقيمة، والكلمات الطيبة التي أثمرتها تلك العقائد- حكمة.

والأخلاق الكريمة كالحلم والأناة- وهي علم وعمل نفسي- حكمة.

والبيان عن هذا كله بالكلام الواضح الجامع- حكمة؛ تسمية للدال باسم المدلول.

إستدلال واستنتاج:

في سورة الإسراء ثمان عشرة آية، جمعت أصول الهداية، من قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء: ٢٢]. الى: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ٣٩].

وقد جمعت تلك الآيات كل ما ذكرنا من العقائد الحقة، والحقائق العلمية، والأعمال المستقيمة والكلمات الطيبة، والأخلاق الكريمة.

وسمى الله ذلك كله حكمة فقال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾ [الإسراء: ٣٩].

وقال النبي ﷺ: «إن من الشعر حكمة» (١) وذلك لأن من الشعر ما فيه بيان عن عقيدة حق، أو خلق كريم، أو عمل صالح، أو علم وتجربة: كشعر أمية بن أبي الصلت، الذي قال فيه النبي- ﵌ «كاد أن يسلم» (٢).

وككلمة لبيد ﵁:* ألا كل شيء ما خلا الله باطل (٣) * التي قال فيها ﷺ: