Skip to content

تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير مقدار التلاوة

تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير

عبد الحميد بن باديس

Printed page ٣٤

القسم العملي

مقدار التلاوة:

قد كان النبي ﵌ لا يخلي ليله ونهاره من تلاوة القرآن، وكان- كما قال القرطبي-: «يختمه في سبع». وهكذا قال لعبد الله بن عمرو ﵁: «وَاقْرَأْ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً». وقد كان قال له أولا: «وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ». فلما قال له: إنه يطيق أكثر من ذلك نقله إلى العشرين، وإلى الخمسة عشر، وإلى العشر، وانتهى به إلى السبع في قول الأكثر (١). وكان هذا فعل الأكثرين من السلف.

وعند الترمذي وغيره، من حديث ابن عمرو ﵁ مرفوعاً: «لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ» (٢). وهذا ترخيص فيما دون السبع، وترغيب عما دون الثلاث.

وقد فهم السلف من هذه الأحاديث بيان ما يكون وظيفة وحزبا يستمر عليه؛ فلذا لم يمتنعوا من ختم القرآن في أقل من ذلك في مرات في بعض الأحوال، وقد ثبت عن كثير منهم ختم القرآن في ركعة واحدة.

ولا شك أن أحوال حملة القرآن تختلف في التفرغ للتلاوة والاشتغال بغيرها.