كان الحارث بن أبي شمر (٢) الغساني لما قتل المنذر بن ماء السماء بعث رجلاً من أهل بيته يقال له الأبرد، فنزل بين العراق والشام، وكان يسمى المليك - أي ليس بملك تامٍ - فأتاه عبد عمرو (٣) فامتدحه، فوصله، فلم يرض صلته، فهجاه فقال:
كأنَّ ثناياه إذا افترَّ ضاحكاً … رؤوس جراد في رؤوس تحسحس (٤)
فقال: ويلكم، ائتوني بجراد. فأتى بجراد فأمر به فوضع على النار، فرآهن يتحركن، فقال: ويلكم، إن ابن عمار لم يهجنى ولكن سلح علىّ! وكان مما هجاه به أيضا قوله:
قل للذي خيره دون الصهاقيم … ومنطنى عندنا أحلى من الدبس (٥)
لو كنت كلبَ قنيص كنت ذا جدد … قبح ذا وجه أنفٍ ثمَّ منتكس (٦)