Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الفحل الحديث الثامن والأربعون

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٩٠٧

ومِنْ أعظمها: نقضُ عَهدِ الإمام على مَنْ بايعه، ورضِيَ به، وفي

" الصحيحين " (١) عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهُم الله يومَ القيامةِ ولا يُزكِّيهم ولهم عذابٌ أليمٌ، فذكر منهم: ورجلٌ بايع إماماً لا يُبايعه إلاَّ لدنيا، فإنْ أعطاه ما يريد، وفَّى له، وإلا لم يفِ له».

ويدخل في العُهود التي يجب الوفاءُ بها، ويحرم الغَدْرُ فيها: جميعُ عقود المسلمين فيما بينهم، إذا تَرَاضَوا عليها من المبايعات والمناكحات وغيرها من العقود اللازمة التي يجب الوفاءُ بها (٢)، وكذلك ما يجبُ الوفاء به لله ﷿ ممَّا يعاهدُ العبدُ ربَّه عليه من نذرِ التَّبرُّرِ ونحوه.

الخامس: الخيانةُ في الأمانة، فإذا اؤتمِنَ الرجلُ أمانةً، فالواجبُ عليه أنْ يُؤدِّيها، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٣)، وقال النَّبيُّ ﷺ: «أدِّ الأمانة إلى من ائتَمَنَكَ» (٤)،

وقال في خطبته في حجة الوداع: «مَنْ كانَت عندَه أمانةٌ، فليؤدِّها إلى من ائتمنه عليها» (٥) وقال ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٦) فالخيانة في الأمانة من خصال النفاق.