Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الفحل الحديث السادس والأربعون

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٨٨٧

رواية سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو، عن النَّبيِّ ﷺ، وقد رُوي عن النَّبيِّ ﷺ من وجوهٍ كثيرةٍ يطولُ ذكرُها.

وروى ابنُ عجلان، عن عمرو بن شعيب، حدثني أبو وهب الجيشاني، عن وفد أهلِ اليمن أنَّهم قَدِموا على النَّبيِّ ﷺ، فسألوه عن أشربة تكون باليمن، قال: فسَمَّوا له البِتْعَ مِن العسَل، والمِزْرَ من الشعير، قال النَّبيُّ ﷺ: «هل تسكرون

منها؟» قالوا: إنْ أكثرنا سكِرنَا، قال: «فحرام قليل ما أسكر كثيره» (١) خرَّجه القاضي إسماعيل.

وقد كانت الصحابةُ تحتجُّ بقول النَّبيِّ - صلى الله عليه

وسلم -: «كُلُّ مُسكِرٍ حَرامٌ» على تحريم جميع أنواع المسكرات، ما كان موجوداً منها على عهد النَّبيِّ ﷺ وما حدثَ بعده، كما سُئِلَ ابن عباس عن الباذق، فقال: سبق محمّدٌ الباذقَ، فما أسكر، فهو حرام، خرَّجه البخاري (٢)، يشير إلى أنَّه إنْ كان مسكراً، فقد دخل في هذه الكلمة الجامعة العامة.

واعلم أنَّ المسكرَ المزيل للعقل نوعان:

أحدهما: ما كان فيه لَذَّةٌ وطربٌ، فهذا هو الخمر المحرَّم شربه، وفي

" المسند " (٣) عن طلق الحنفيِّ أنَّه كان جالساً عند النَّبيِّ ﷺ، فقال له رجل: يا رسولَ الله، ما ترى في شراب نصنعُه بأرضنا من ثمارنا؟ فقال ﷺ: «من سائلٌ عَنِ المسكر؟ فلا تشربه، ولا تسقه أخاك المسلم، فوالذي نفسي بيده - أو بالذي يُحلف به - لا يشربه رجلٌ ابتغاءَ لذَّة سُكره، فيسقيه الله الخمر يومَ القيامة».