Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الفحل الحديث الثاني والأربعون

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٨٣٧

ويُروى عن لُقمان ﵇ أنَّه قال لابنه: يا بنيَّ عَوِّدْ لسانك: اللهمَّ اغفر لي، فإنَّ لله ساعاتٍ لا يرُدُّ فيها سائلاً (١).

وقال الحسن: أكثِروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طُرقكم، وفي أسواقكم، وفي مجالسكم أينما كُنتم، فإنَّكم ما تدرون متى تنْزل المغفرة (٢).

وخرَّج ابنُ أبي الدنيا في كتاب " حسن الظن " (٣) من حديث أبي هريرة

مرفوعاً: «بينما رجلٌ مستلقٍ إذ نظر إلى السَّماء وإلى النجوم، فقال: إني لأعلم أنَّ لك رباً خالقاً، اللهمَّ اغفر لي، فغفر له».

وعن مورِّق قال: كان رجل يعملُ السَّيئات، فخرج إلى البرية، فجمع تراباً،

فاضطجع عليه مستلقياً، فقال: ربِّ اغفر لي ذنوبي، فقال: إنَّ هذا ليعرِفُ أنَّ له رباً يغفِرُ ويُعذِّب، فغفر له.

وعن مُغيث بن سُميٍّ، قال: بينما رجلٌ خبيثٌ، فتذكر يوماً، فقال: اللهمَّ غُفرانَك، اللهمَّ غُفرانك، اللهمَّ غُفرانك، ثم مات فغُفِر له (٤).

ويشهد لهذا ما في " الصحيحين " (٥) عن أبي هُريرة، عن النَّبيِّ ﷺ: «إنَّ عبداً أذنب ذنباً، فقال: ربِّ أذنبتُ ذنباً فاغفر لي، قال الله تعالى: عَلِمَ عبدي أنَّ له رباً يغفر الذنب، ويأخذُ به، غفرتُ لعبدي، ثمَّ مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنباً آخر، فذكر مثل الأوَّل مرتين أخريين» وفي رواية لمسلم (٦): أنَّه قال في الثالثة: «قد غفرتُ لعبدي، فليعمل ما شاء». والمعنى: ما دام على هذا الحال كلَّما أذنب استغفر. والظاهر أنَّ مرادهُ الاستغفارُ المقرون بعدم الإصرار، ولهذا في حديث أبي بكر الصديق، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «ما أصرَّ من استغفر وإنْ عاد في اليوم سبعين مرةً» خرَّجه أبو داود والترمذي (٧).