Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الفحل الحديث الثامن والثلاثون

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٧٨١

القرآن،

لا شيءَ عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم، فهو لذَّةُ قلوبهم، وغايةُ مطلوبهم. قال عثمان: لو طَهُرَتْ قلوبُكم ما شبعتُم من كلام ربكم (١). وقال ابنُ مسعود: من أحبَّ القرآن فهو يُحب الله ورسوله (٢).

قال بعضُ العارفين لمريدٍ: أتحفظُ القرآن؟ قال: لا، فقال: واغوثاه بالله! مريد لا يحفظ القرآن فبم يتنعم؟ فبم يترنم؟ فبم يُناجي ربه ﷿؟

كان بعضُهُم يُكثِرُ تلاوة القرآن، ثم اشتغل عنه بغيره، فرأى في المنام قائلاً يقول له:

إن كُنتَ تَزعُمُ حُبِّي … فَلِمَ جَفوتَ كِتابي

أما تأمَّلتَ ما فيـ … ـهِ مِنْ لَطيفِ عِتابي

ومن ذلك: كثرةُ ذكر الله الذي يتواطأ عليه القلبُ واللسان. وفي " مسند

البزار " (٣) عن معاذٍ، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله تعالى؟ قال: «أنْ تموت ولسانُك رَطْبٌ من ذكر الله تعالى».

وفي الحديث الصحيح عن النَّبيِّ ﷺ: «يقول الله ﷿: أنا عندَ ظنِّ عبدي بي، وأنا معه حين يذكُرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرتُه في نفسي، وإنْ ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإٍ خيرٍ منهم» (٤). وفي حديث آخر: «أنا مع عبدي ما ذكرني وتحرَّكت بي شفتاه» (٥).

وقال ﷿: ﴿فاذْكُرُوني أذكُركُم﴾ (٦).

ولما سمع النَّبيُّ ﷺ الذين يرفعون أصواتهم بالتَّكبير والتَّهليل وهُمْ معه في سفر،