Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الفحل الحديث الحادي والثلاثون

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٦٤١

عمرو، وذكر رواية محمد بن كثير له أيضاً، وقال: هذا الحديث عن الثوري منكر،

قال: ورواه زافر - يعني: ابن سلمان - عن محمد بن عيينة أخي سفيان، عن أبي حازم، عن ابن عمر. انتهى، وزافر ومحمد بن عيينة، كلاهما ضعيف.

وقد روي هذا الحديث من وجه آخر مرسلٍ (١): خرجه أبو سليمان بن

زبر الدِّمشقي في " مسند إبراهيم بن أدهم " (٢) من جمعه من رواية معاوية بن

حفص، عن إبراهيم بن أدهم، عن منصور، عن ربعي بن حِراش، قال:

جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، دلَّني على عمل يحبَّني الله

عليه، ويحبني الناس عليه، فقال: «أما العملُ الذي يحبُّك الله عليه،

فالزُّهدُ في الدُّنيا، وأمَّا العملُ الذي يحبُّك الناس عليه، فانظر هذا الحطام، فانبذه إليهم».

وخرَّجه ابن أبي الدُّنيا في كتاب " ذم الدُّنيا " من رواية عليِّ بن بكار، عن

إبراهيم بن أدهم، قال: جاء رجل إلى النَّبيِّ ﷺ، فذكره، ولم يذكر في إسناده منصوراً ولا ربعياً، وقال في حديثه: «فانبذ إليهم ما في يديك من الحُطام».

وقدِ اشتمل هذا الحديثُ على وصيتين عظيمتين:

إحداهما: الزُّهدُ في الدُّنيا، وأنَّه مقتضٍ لمحبة الله ﷿ لعبده.

والثانية: الزُّهد فيما في أيدي الناس، وأنَّه مقتضٍ لِمحبَّة النَّاس.

فأمَّا الزُّهد في الدُّنيا، فقد كثُر في القُرآن الإشارة إلى مدحه، وإلى ذمّ الرغبة في الدُّنيا، قال تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (٣)،

وقال تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنيا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ (٤)، وقال تعالى في قصة قارون: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ