Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الفحل الحديث الثامن والعشرون

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٥٨٨

اللهَ﴾ (١)، وقد سبق شرح التقوى بما فيه كفاية في شرح حديث وصية النَّبيِّ ﷺ لمعاذ (٢).

وأمّا السَّمع والطاعة لوُلاة أُمور المسلمين، ففيها سعادةُ الدُّنيا (٣)، وبها تنتظِمُ مصالحُ العباد في معايشهم، وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعةِ ربِّهم، كما قال عليٌّ ﵁: إنَّ الناسَ لا يُصلحهم إلاَّ إمامٌ بَرٌّ أو فاجر، إنْ كان

فاجراً عبدَ المؤمنُ فيه ربَّه، وحمل الفاجر فيها إلى أجله (٤).

وقال الحسن في الأمراء: هم يلونَ من أمورنا خمساً: الجمعةَ والجماعة والعيد والثُّغور والحدود، والله ما يستقيم الدِّين إلاَّ بهم، وإنْ جاروا وظلموا، والله لَمَا يُصْلحُ الله بهم أكثرُ ممَّا يُفسدون، مع أنَّ - والله - إنَّ طاعتهم لغيظٌ، وإنَّ فرقتهم لكفرٌ.

وخرّج الخلال في كتاب " الإمارة " من حديث أبي أمامة قال: أمرَ النَّبيُّ ﷺ أصحابَه حينَ صلَّوا العشاء: «أنِ احشُدوا، فإنَّ لي إليكم حاجةً» فلمّا فرغ مِنْ صلاةِ الصُّبح، قال: «هل حشدتم كما أمرتكم؟» قالوا: نعم، قال: «اعبدوا الله، ولا تُشركوا به شيئاً، هل عقلتم هذه؟» ثلاثاً، قلنا: نعم، قال: «أقيموا الصَّلاةَ، وآتوا الزَّكاة، هل عقلتم هذه؟» ثلاثاً. قلنا: نعم، قال: «اسمعوا وأطيعوا» ثلاثاً، «هل عقلتم هذه؟» ثلاثاً، قلنا: نعم، قال: فكنَّا نرى أنَّ رسول الله ﷺ سيتكلَّم كلاماً طويلاً، ثم نظرنا في كلامه، فإذا هو قد جمع لنا الأمر كلَّه (٥).

وبهذين الأصلين وصَّى النَّبيُّ ﷺ في خطبته في حجة الوداع أيضاً، كما خرَّج الإمامُ أحمد والترمذي من رواية أمِّ الحصين الأحمسية، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ