Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الفحل الحديث السابع والعشرون

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٥٧٠

وروي عن ابن مسعود من وجهٍ منقطعٍ أنَّه قيل له: أرأيتَ شيئاً يَحيكُ في

صدورنا، لا ندري حلال هو أم حرامٌ؟ فقال: إيَّاكم والحَكَّاكَاتِ، فإنَّهنَّ … الإثم (١)، والحَزُّ والحكُّ متقاربان في المعنى، والمراد: ما أثَّر في القلب ضِيقاً وحَرجاً، ونُفوراً وكراهة (٢).

فهذه الأحاديثُ اشتملت على تفسير البرِّ والإثم، وبعضُها في تفسير الحلال

والحرام، فحديثُ النَّوَّاس بن سمعان فسَّرَ النَّبيُّ ﷺ فيه البرَّ بحُسن الخلق (٣)، وفسَّره في حديث وابصة وغيره بما اطمأنَّ إليه القلب والنفس (٤)، كما فسَّر الحلالَ بذلك في حديث أبي ثعلبة. وإنَّما اختلف تفسيرُه للبر؛ لأنَّ البرَّ يُطلق باعتبارين معينين:

أحدُهما: باعتبار معاملة الخلق بالإحسان إليهم، وربما خصَّ بالإحسانِ إلى الوالدين، فيقال: برُّ الوالدين، ويطلق كثيراً على الإحسان إلى الخلق عموماً، وقد صنّف ابنُ المبارك كتاباً سماه كتاب " البر والصلة "، وكذلك في "صحيح البخاري" و" جامع الترمذي ": كتاب " البر والصلة "، ويتضمن هذا الكتاب الإحسان إلى الخلق عموماً، ويقدَّم فيه برُّ الوالدين على غيرهما. وفي حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: أنَّه قال: يا رسول الله مَنْ أبرُّ؟ قالَ: «أمك»، قالَ: ثُمَّ من؟ قال: «ثم أباك»، قال: ثم من؟ قالَ: «ثُمَّ الأقرب فالأقرب» (٥).

ومن هذا المعنى: قول النَّبيِّ ﷺ: «الحجُّ المبرور ليس لهُ جزاءٌ إلاَّ الجنَّة» (٦). وفي " المسند " (٧): أنَّه ﷺ سُئِلَ عن برِّ الحجِّ، فقال: «إطعامُ الطَّعام،