Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الفحل الحديث الخامس والعشرون

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٥٣٤

وفي هذا الحديث: أنَّ الفقراء غَبَطوا أهل الدُّثور - والدُّثور: هي … الأموال (١) - بما يحصُلُ لهم مِنْ أجرِ الصدقة بأموالهم، فدلَّهمُ النَّبيُّ ﷺ على صدقاتٍ يقدِرُون عليها.

وفي " الصحيحين " (٢) عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة: أنَّ فقراءَ المهاجرين أتَوا النَّبيَّ ﷺ، فقالوا: ذَهَبَ أهلُ الدُّثورِ بالدرجات العُلى والنعيمِ المقيمِ، فقال: «وما ذاك؟» قالوا: يُصلُّون كما نُصلِّي، ويصومون كما نصوم، ويتصدَّقون ولا نتصدَّق، ويَعتِقون ولا نَعتِق، فقال رسولُ الله ﷺ: «أفلا أُعَلِّمُكم شيئاً تُدرِكُونَ به مَنْ قد سَبَقَكُم، وتسبِقونَ به من بَعدكم، ولا يكون أحدٌ أفضلَ منكم إلا مَنْ صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسولَ الله، قال: «تُسبِّحونَ وتُكبِّرونَ وتحمَدُونَ دُبُرَ كلِّ صلاة ثلاثاً وثلاثين مرَّة»، قال أبو صالح: فرجع فقراءُ المهاجرين إلى رسول الله ﷺ فقالوا: سمع إخواننا أهلُ الأموالِ بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسولُ الله ﷺ: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (٣).

وقد روي نحو هذا الحديث من رواية جماعة من الصحابة منهم: علي (٤)، وأبو ذر (٥)، وأبو الدرداء (٦)، وابن عمر (٧)، وابن عباس (٨)، وغيرهم.

ومعنى هذا أنَّ الفقراء ظنُّوا أنْ لا صدقةَ إلاَّ بالمال، وهم عاجزون عن ذلك، فأخبرهُم النَّبيُّ ﷺ أنَّ جميعَ أنواع فعلِ المعروف والإحسّان صدقة. وفي " صحيح مسلم " (٩) عن حذيفة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «كلُّ