Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الفحل الحديث الثالث والعشرون

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٤٩٧

وخرَّج الترمذي (١) من حديث الإفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله ابن عمرٍو، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «التسبيحُ نصفُ الميزان، والحمدُ لله تملؤه، ولا إله إلاَّ الله ليس لها دونَ اللهِ حجابٌ حتَّى تصلَ إليه»، وقال: ليس إسناده بالقوي (٢).

قلت: اختلف في إسناده على الإفريقي، فروي عنه، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ، وفيه زيادة: «والله أكبر ملء السماوات والأرض» (٣).

روى جعفر الفريابي في كتاب " الذكر " وغيره من حديث عليٍّ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الحمد لله ملء الميزان، وسبحان الله نصف الميزان، ولا إله إلا الله والله أكبر ملء السماوات والأرض وما بينهن».

وخرَّج الفريابي أيضاً من حديث معاذ بن جبل، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «كلمتان إحداهما مَنْ قالها لم يكن لها ناهية دونَ العرش، والأخرى تملأ ما بين السماء … والأرض: لا إله إلا الله والله أكبر» (٤).

فقد تضمنت هذه الأحاديثُ فضلَ هذه الكلمات الأربع التي هي أفضلُ الكلام، وهي: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

فأما الحمدُ لله، فاتفقت الأحاديثُ كلُّها على أنَّه يملأ الميزانَ، وقد قيل: إنَّه ضربُ مثل، وأنَّ المعنى: لو كان الحمدُ جسماً لملأ الميزان، وقيل: بل الله ﷿ يُمثِّلُ أعمالَ بني آدم وأقوالهم صُوَراً تُرى يومَ القيامة وتوزَنُ، كما قال النَّبيُّ ﷺ: «يأتي القرآنُ يومَ القيامة تقْدُمُه البقرةُ وآلُ عمران كأنَّهما غمامتان أو غَيَايتانِ (٥) أو فِرقان (٦) من طيرٍ صَوَّاف» (٧).