Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الفحل الحديث الثالث والعشرون

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٤٩٢

الإيمان بهذا الاعتبار، وهذا يردُّه حديث: «من أساءَ في الإسلام أُخِذَ بما عمل في الجاهلية» وقد سبق ذكره.

ومنهم من قال: الوضوء يُكفِّرُ الذنوبَ مع الإيمان، فصار نصفَ الإيمانِ، وهذا ضعيف (١).

ومنهم من قال: المرادُ بالإيمان هاهنا: الصلاة، كما في قوله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٢)، والمراد: صلاتُكم إلى بيتِ المقدس، فإذا كان المرادُ بالإيمان الصلاةَ، فالصلاةُ لا تُقبل إلا بطهور، فصار الطُّهور شطر الصلاة بهذا الاعتبار، حكى هذا التفسير محمدُ بن نصر المروزي في " كتاب الصلاة " (٣) عن إسحاق بن

راهويه، عن يحيى بنِ آدم، وأنَّه قال في معنى قولهم: لا أدري نصفُ العلم: إنَّ العلم إنَّما هو: أدري ولا أدري، فأحدهما نصفُ الآخر (٤).

قلت: كُلُّ شيءٍ كان تحته نوعان: فأحدُهما نصفٌ له، وسواءٌ كان عددُ النوعين على السواء، أو أحدهما أزيد من الآخر، ويدلُّ على هذا حديثُ

: «قسمتُ الصلاةَ بيني وبَينَ عبدي نصفين» (٥)

والمرادُ: قراءة الصلاة، ولهذا فسّرها بالفاتحة، والمرادُ أنَّها مقسومة لِلعبادة والمسألة، فالعبادةُ حقُّ الربِّ والمسألةُ حقُّ العبد، وليس المرادُ قسمة كلماتها على السواء (٦). وقد ذكر هذا الخطابيُّ، واستشهد بقول العرب: نصف السنة سفر، ونصفها حَضَر، قال: وليس على تساوي الزمانين