Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الفحل الحديث الخامس عشر

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٣٣٠

وفي مراسيل الزهري (١): أنَّ رجلاً أتى النَّبيَّ ﷺ يشكو جاراً له، فأمر النَّبيُّ ﷺ بعضَ أصحابه (٢) أنْ يُنادي: «ألا إنَّ أربعين داراً جار». قال الزهري (٣): أربعونَ هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، يعني: بين يديه، ومِن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله (٤).

وسئل الإمام أحمد عمَّن يطبخ قدراً (٥) وهو في دارِ السبيل، ومعه في الدار نحو ثلاثين أو أربعين نفساً، يعني: أنَّهم سكان معه في الدار، فقال: يبدأ بنفسه، وبمن يعولُ، فإنْ فضلَ فضلٌ أعطى الأقرب إليه، وكيف يُمكنه أنْ يُعطِيَهم كلَّهم؟ قيل له: لعلَّ الذي هو جاره يتهاون بذلك القدر ليس له عنده موقع؟ فرأى أنَّه لا يبعث إليه (٦).

وأمَّا الصَّاحبُ بالجنب، ففسره طائفةٌ بالزَّوجة (٧)، وفسره طائفةٌ منهم: ابن عباس بالرَّفيق في السفر (٨)، ولم يريدوا إخراجَ الصاحب الملازم في الحضر إنَّما أرادوا أنَّ صحبة السفر تكفي، فالصحبة الدائمة في الحضر أولى، ولهذا قالَ سعيدُ بن جبير: هوَ الرفيق الصالحُ (٩)، وقال زيدُ بن أسلم: هوَ جليسُك في الحضر، ورفيقُك في السَّفر (١٠)، وقال ابنُ زيدٍ: هوَ الرَّجلُ يعتريك