Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الفحل الحديث الرابع عشر

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٣١٣

وقد رُوي عن الإمام أحمد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان له أنْ يَقْتُلَ بغير هذه الأسباب الثلاثة التي في حديث ابن مسعود، وغَيْرُهُ ليس له ذلك، كأنَّه يُشير إلى أنَّه ﷺ كان له أنْ

يُعَزِّرَ بالقتل إذا رأى ذلك مصلحةً؛ لأنَّه ﷺ معصوم من التعدِّي والحَيْفِ، وأما غيرُه فليس لهُ ذَلِكَ؛ لأنَّه غير مأمون عليهِ التعدِّي بالهوى. قالَ أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن حديث أبي بكر ما كانت لأحدٍ بعد النَّبيِّ ﷺ، قال: لم يكن لأبي بكر أنْ يقتل رجلاً إلا بإحدى ثلاثٍ (١)،

والنَّبيُّ ﷺ كان له ذَلِكَ أنْ يقتل، وحديث أبي بكر المشار إليه هو أنَّ رجلاً كلم أبا بكر فأغلظ له، فقال له أبو برزة: ألا أقتلُه يا خليفةَ رسولِ الله؟ فقال أبو بكر: ما كانت لأحدٍ بعدَ النَّبيِّ ﷺ (٢).

وعلى هذا يتخرَّجُ حديثُ الأمرِ بقتل هذا القبطي، ويتخرَّجُ عليه أيضاً حديثُ الأمر بقتل السارق إنْ كان صحيحاً، فإنَّ فيه أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر بقتله في

أوَّلِ مرةٍ، فراجعوه فيه فقطعه، ثم فعل ذلك أربع مرات وهو يأمر بقتله،

فيُراجع فيه، فيُقطع حتَّى قُطعت أطرافُه الأربع، ثمَّ قتل في الخامسة، والله تعالى أعلم (٣).