Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الفحل الحديث الرابع عشر

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٣٠٩

أحدهما: بالنفس (١)، والثاني: بالفساد في الأرض، ويدخل في

الفساد في الأرض: الحراب (٢) والرِّدَّة، والزنى، فإنَّ ذلك كلَّه فساد في

الأرض (٣)، وكذلك تكرُّر شرب الخمر والإصرار عليه هو مظنةُ سفكِ الدِّماء المحرمة. وقد اجتمع الصحابة في عهد عمر على حدِّه ثمانينَ، وجعلوا السكر مَظِنَّة الافتراءِ والقذفِ الموجب لجلد الثمانين (٤)،

ولمَّا قدِمَ وفدُ عبدِ القيس على النَّبيِّ ﷺ، ونهاهُم عن الأشربة والانتباذِ في الظُّروف قال: «إنَّ أَحَدَكُم ليقومُ إلى ابن عمه - يعني: إذا شرب - فيضربه بالسَّيف»، وكان فيهم رجلٌ قد أصابته جراحةٌ مِنْ ذلك (٥)، فكان يخبؤها حياءً من النَّبيِّ ﷺ (٦) فهذا كلُّه يرجِعُ إلى إباحة الدَّم بالقتل إقامة لمظان القتل مقامَ حقيقته، لكن هل نسخ ذلك أم حكمه باق وهذا هو محلُّ النِّزاع.

وأما تركُ الدين، ومفارقةُ الجماعة، فمعناه: الارتدادُ عن دين الإسلام ولو أتى بالشهادتين، فلو سبَّ الله ورسوله ﷺ، وهو مقرٌّ بالشهادتين، أُبيح دمُه؛ لأنَّه قد ترك بذلك دينه (٧).

وكذلك (٨) لو استهان بالمُصحف، وألقاه في القاذورات، أو جحد ما يُعلم من الدِّين بالضَّرورة كالصلاة، وما أشبه ذلك ممَّا يُخرج منَ الدِّين (٩).

وهل يقومُ مقامَ ذلك تركُ شيء مِنْ أركان الإسلام الخمس؟ وهذا ينبني على أنَّه