Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الفحل الحديث الثاني عشر

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢٧٣

أُمُّك يا معاذ، وهل يكبُّ الناسَ على مناخرهم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم» (١).

وقد نفى الله الخير عن كثيرٍ مما يتناجى به الناسُ بينهم، فقال: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاس﴾ (٢).

وخرَّج الترمذي (٣)، وابن ماجه (٤)

من حديث أمِّ حبيبة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «كلُّ (٥) كلام ابن آدم عليه لا له إلا الأمرَ بالمعروفِ، والنهيَ عن المنكر، وذكر الله ﷿».

وقد تعجب قومٌ من هذا الحديث عندَ سفيان الثوري، فقال سفيان: وما تعجُّبُكم من هذا، أليسَ قد قال الله تعالى: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاس﴾؟ (٦) أليس قد قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَقَالَ صَوَاباً﴾؟ (٧)

وخرَّج الترمذي من حديث أنسٍ قالَ: تُوفِّيَ رجُلٌ من أصحابه - يعني: النَّبيّ ﷺ فقالَ رجل: أبشرْ بالجَنَّةِ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «أو لا تدري، فلعلَّه تَكلَّم بِما لا يَعنيه أو بَخِلَ بما لا يُغنِيه» (٨).

وقد روي معنى هذا الحديث من وجوهٍ متعددةٍ عن النبيِّ ﷺ، وفي بعضها: أنَّه قتل شهيداً (٩).