جامع العلوم والحكم - ت الفحل
وحاصلُ الأمر أنَّ الله تعالى أنزل على نبيه (١) الكتاب، وبين فيه للأمة ما يحتاجُ إليه من حلال وحرام، كما قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ
شَيْءٍ﴾ (٢) قال
مجاهد وغيرُه: لكلِّ شيءٍ أُمِرُوا به أو نُهوا عنه (٣)، وقال تعالى في آخر سورة النساء التي بَيَّنَ الله فيها كثيراً من أحكام الأموال (٤) والأبضاع: ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه﴾ (٦)، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا
يَتَّقُون﴾ (٧) ووكل بيان ما أشكل من التنْزيل إلى الرسول ﷺ كما قال تعالى
: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٨) وما قُبض ﷺ حتّى أكمل له ولأُمته الدينَ، ولهذا أنزل عليه بعرفة قَبْلَ موته بمدة يسيرة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً﴾ (٩).
وقال ﷺ: «تَركتُكُم على بَيضاءَ نقية لَيلُها كنهارِها لا يَزِيغُ عنها إلاَّ
هالِكٌ» (١٠).
وقال أبو ذرٍّ: توفي رسولُ الله ﷺ وما طائِرٌ يُحرِّكُ جناحَيهِ في السَّماءِ إلاَّ وقد ذَكَرَ لنا منه عِلماً (١١).
ولمَّا شكَّ النَّاسُ في موته ﷺ، قال عمُّه العباس ﵁: والله ما ماتَ رسولُ الله ﷺ حتّى تركَ السبيلَ (١٢) نهجاً واضحاً، وأحلَّ الحلالَ وحرَّم الحرامَ، ونكَحَ