أخبار قبائل الخزرج
وكان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي ﷺ من أجل الغزو، فلما قبض النبي ﷺ سرد الصوم بعده، فكان لا يفطر إلا في فطر أو أضحى أو مرض أو سفر.
وكان جلدا، (١) صيتا، (٢) مربوعا، (٣) أدم، (٤) لا يغير شيبه.
قال عنه النبي ﷺ: «لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة» (٥).
وروى ابن سعد (٦): من حديث أنس بن مالك، قال: أرسل عمر بن الخطاب، إلى أبي طلحة الأنصاري ﵄، قبل أن يموت بساعة، فقال: يا أبا طلحة! كن في خمسين من قومك من الأنصار مع هؤلاء النّفر من أصحاب الشّورى، فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت واحد، فقم على ذلك الباب بأصحابك؛ فلا تترك أحدا يدخل عليهم، ولا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمّروا أحدهم، اللهم أنت خليفتي عليهم.
قال إسحاق (٧): وافى أبو طلحة، أصحابه ساعة قبر عمر، فلزم أصحاب الشورى، فلما أجمعوا أمرهم إلى ابن عوف، يختار لهم منهم؛ لزم أبو طلحة، باب ابن عوف في أصحابه، حتى بايع عثمان بن عفان ﵁.
مات أبو طلحة بالمدينة سنة أربع وثلاثين، وصلّى عليه عثمان بن عفان، وهو يومئذ ابن سبعين سنة (٨).
وقيل: مات سنة إحدى وثلاثين (٩).