Skip to content

التقية أساس دين الشيعة الإمامية المطلب الأول: مفهوم التقية عند علماء أهل السنة

التقية أساس دين الشيعة الإمامية

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٧٥/ ١٤

الشيءَ وتقَيْتُه أتّقيه، وأتْقيه تقًى وتُقاة: حذِرته. (١)

والتَّقيّة مأخوذة: من الاتقاء، وأصل الاتقاء: الحجز بين الشيئين، يقال: اتقاه بالترس؛ أي: جعله حاجزًا بينه وبينه، واتقاه بحقه أيضًا كذلك، ومنه الوقاية، ويقال: وقاه، ومنه التَّقيّة (٢)، ووقى الشيء وقايةً: إذا صانه بوقاء، ووقاه الله تعالى؛ أي: حفظه ومنعه (٣)، واتقى الرجل الشيء يتقيه، إذا اتخذ ساترًا يحفظه من ضرره.

والتقاة والتَّقيّة والتقوى والاتقاء كله واحدٌ. (٤)

وقال الراغب الأصفهاني (ت: ٥٠٢ هـ): الوقاية: حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره، يقال وقيت الشيء أقيه وقاية ووقاء. (٥)

المطلب الثاني: مفهوم التَّقيّة في الاصطلاح

يقول الحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) ﵀:

ومعنى التَّقيّة: الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير، وأصله وقية بوزن حمزة، فعلة من الوقاية. (٦)

يعرفها السرخسي الحنفي (ت: ٤٩٠ هـ) ﵀ فيقول:

والتَّقيّة: أن يقي نفسه من العقوبة بما يظهره، وإن كان يضمر خلافه (٧).

وقِيل: التَّقيّة هي تجنب العدو بإظهار ما يوافقه مع إضمار ما يخالفه من عقيدة ونحوها، وهو واجب في موارد محددة. (٨)

وهذا التعريف تعريف جامع لأنه يشمل التَّقيّة بأنواعها، أعني: التَّقيّة العقدية والقولية والفعلية.

المبحث الثاني: التَّقيّة عند علماء أهل السنة وعلماء الرافضة

(٩)

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: مفهوم التَّقيّة عند علماء أهل السنة

يقول السرخسي: (ت: ٤٩٠ هـ):

والتَّقيّة: أن يقي نفسه من العقوبة بما يظهره، وإن كان يضمر خلافه. (١٠). والسرخسي قد قيدها باتقاء العقوبة.

ويقول محمّد رشيد رضا (ت: ١٣٥٤ هـ):

والتَّقيّة: ما يقال أو يُفعل مخالفاً للحقّ لأجل توقّي الضرر. (١١). ورشيد رضا قيدها بتوقّي الضرر.

ويقول محمد مصطفى المراغي (ت: ١٣٦٤ هـ):

التَّقيّة: بأن يقول الإنسان، أو يفعل ما يخالف الحقّ، لأجل التوقّي من ضرر الأعداء، يعود إلى النفس، أو العِرض، أو المال. (١٢). وكذلك المراغي قيدها بتوقّي ضرر الأعداء.

ويلاحظ أن تعريف التَّقيّة عند علماء الإسلام من أهل السنة مقيد بخوف الضرر، واتقاء العقوبة، وقيد ذلك أيضًا بالخوف من الأعداء، وذلك من أجل حفظ الضرورات والكليات الخمس التي جاءت بها مقاصد الشريعة، وأمرت بحفظها.