التقية أساس دين الشيعة الإمامية
وهذه الضرورات هي: حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ النسب (العرض)، حفظ المال.
ويُجلي الغزالي (ت: ٥٠٥ هـ): مقاصد الضرورات الخمس في "المستصفى" فيقول:
إن مقصود الشرع من الخلق خمسة: أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة. (١)
ويُعلل ابن الأزرق (ت: ٨٩٦ هـ): ﵀ الاهتمام بالضرورات الخمس في "بدائع السلك" فيقول:
لأن مصالح الدين والدنيا مبنية على المحافظة عليها، بحيث لو انحرفت لم يبق للدنيا وجود من حيث الانسان المكلف، ولا للآخرة من حيث ما وعد بها .. فلو عُدِمَ الدينُ عُدِمَ ترتبُ الجزاء المرتجى. ولو عُدِمَ الإنسانُ لعُدِمَ من يتدين. ولو عُدِمَ العقلُ لارتفع التدبير. ولو عُدِمَ النسلُ لم يمكن البقاء عادة. ولو عُدِمَ المالُ لم يبق عيش. (٢)
يقول ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) ﵀:
والتَّقيّة رخصة، وليست بعزيمة. (٣)
ولذا فقد قال الفخر الرازيُّ (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀:
لو أفصح بالإيمان والحقِّ حيث يجوز له التَّقيّة، كان ذلك أفضل. (٤)
وهذا إمام أهل السنة والجماعة- الإمام أحمد بن حنبل الشَّيباني- يعلن بالأخذ بالعزيمة، فقد سُئل محنته في القول بخَلْق القرآن:
إنْ عُرِضْتَ على السّيف تجيب؟ قال: لا، وقال: " إذا أجاب العالِمُ تَّقيَّةً، والجاهلُ يجهل، فمتى يتبيَّن الحقُّ"؟. (٥)
ويؤكد هذا المعنى ابن بطال (ت: ٤٤٩ هـ) ﵀ فيقول:
أجمعوا على أن مَنْ أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم أجرًا عند الله ممن اختار الرخصة، وأما غير الكفر فإن أكره على أكل الخنزير وشُرب الخمر مثلاً، فالفعل أولى. (٦)
ولذا فقد قال أصحاب أبي حنيفة ﵀:
التَّقيّة رخصة من الله - تعالى - وتَرْكُها أفضل، فلو أُكْرِه على الكفر فلم يَفعل حتى قُتل، فهو أفضل ممن أظهر، وكذلك كل أمرٍ فيه إعزاز الدِّين فالإقدام عليه حتَّى يُقتل أفضل من الأخذ بالرُّخصة. (٧)
وقال الرازيُّ- ﵀:
التقيَّة إنما تكون إذا كان الرجل في قومٍ كفَّار، ويخاف منهم على نفسه وماله، فيُداريهم باللِّسان؛ وذلك بأن لا يُظهر العداوة باللِّسان، بل يجوز أيضًا أن يظهر الكلام الموهم للمحبَّة والموالاة، ولكن بشرط أن يُضْمِر خلافه، وأن يُعرِّض في كلِّ ما يقول، فإنَّ التقيَّة تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب. (٨) ومن هنا يُتأكد لدينا أن التَّقيّة شُرعت في الإسلام في أضيق الحدود،