Skip to content

الكواشف الجلية في حكم قراءة القرآن بالمقامات الموسيقية المطلب الثالث: تحذير العلماء من خطر المعازف

الكواشف الجلية في حكم قراءة القرآن بالمقامات الموسيقية

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٧٢/ ١١٦

المطلب الثالث: تحذير العلماء من خطر المعازف

ولذا فقد حذر علماء الإسلام من خطر تلك المعازف أشد التحذير.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀:

والمعازف هي خمر النفوس، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس، فإذا سكروا بالأصوات حلَّ فيهم الشرك، ومالوا إلى الفواحش، وإلى الظلم، فيشركون، ويقتلون النفس التي حرم الله، ويزنون، وهذه الثلاثة موجودة كثيرًا في أهل سماع المعازف. (١)

وقال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀:

والذي شاهدناه نحن وغيرنا وعرفناه بالتجارب: أنه ما ظهرت المعازف وآلات اللهو في قوم وفشت فيهم واشتغلوا بها: إلا سلط الله عليهم العدو، وبُلوا بالقحط والجدب وولاة السوء، والعاقل يتأمل أحوال العالم وينظر، والله المستعان. (٢)

فإذا تبين لنا ذلك، عُلِمَ حرمة وخطورة تعلم "المقامات الموسيقية" ومن ثم حرمة قراءة القرآن الذي هو كلام الرحمن على مقامات "الشيطان".

وإنما وَهِمَ من وَهِمَ وأخطأ من أخطأ وَزَلَّ من زَلَّ في هذا الباب غالبًا بسبب سوء فهمه للألفاظ التي استعملها بعض أهل العلم، كالترنيم والتغني والتطريب ونحو ذلك من الألفاظ، والتي عَرَّفَهَا أهل العلم وِفْقَ ما دلت عليه لغةُ العرب

وفي هذا الصدد يقول ابن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀:

معنى الحديث تحسين الصوت والغناء المعقول الذي هو تحزين القارئ سامع صوته، كما أن الغناء بالشعر هو الغناء المعقول الذي يطرب سامعه .. (٣)

وقال الحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) ﵀:

.. يحسن به صوته جاهرًا به مترنمًا على طريق التحزن … ولا شك أن النفوس تميل إلى القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم. لأن للتطريب تأثيرًا في رقة القلب وإجراء الدمع. (٤)