الكواشف الجلية في حكم قراءة القرآن بالمقامات الموسيقية
قال الحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) ﵀:
الغناء يطلق على رفع الصوت، وعلى الترنم الذي تسميه العرب (النَّصْب)، وعلى الحُداء، ولا يسمَّى فاعله مغنيًّا، وإنما يسمَّى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح. (١)
وفي ضوء معنى الغناء في اللغة يتبين ويتضح أن المعنى المراد منه هو تحسين الصوت بالترجيع والتقطيع، مما يوجب التذاذ السامع بسماعه.
المطلب الخامس: معنى "التطريب" في اللغة
ما ورد في معنى "التطريب": (والتَّطْرِيب في الصَّوْت: مَدُّهُ وتَحْسِينُه. وطَرَّبَ في قِراءَته: مَدَّ ورجَّعَ وطرَّبَ الطَّائِرُ في صَوْتِه كَذَلِكَ، وخَصَّ بَعْضُهُم بِهِ المُكَّاءَ. وفُلَانٌ: قَرأَ بِالتَّطْرِيب). (٢)
و طَرَّبَ في صَوْتِهِ: رجَّعَهُ ومَدَّهُ وحَسَّنَهُ. (٣)
وقال في اللسان (٤): طرَّب وتغنى … ويقال: طرَّب فلان في غنائه تطريبًا إذا رجَّع صوته وزيَّنه … والتطريب في الصوت: مدّه وتحسينه، وطرّب في قراءته: سدَّ ورجَّع. فليس المراد به الفرح والحزن. (٥)
والترجيع في الصوت هو المراد من التطريب في كلام ابن منظور في "لسان العرب"، وغيره، فقد عرف الطرب في كتاب العين بترجيع الصوت. (٦)
- وكذلك- قل في اللُّحُون واللَّحن:
فـ" اللُّحُون والألْحان: جمع لَحْن وهو التَّطْرِيب وتَرجِيع الصَّوْت وتَحسِين القِرَاءة والشِّعر والغِنَاء". (٧)
و"الألحان في القراءة والنشيد لميل صاحبها بالمقروء والمنشد إلى خلاف جهته بالزيادة والنقصان الحادثين بالترنم والترجيع". (٨)
وفي ضوء المفهوم اللغوي لألفاظ الترنم، والنغم، والغناء، والتطريب، يتبين