Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ١/ ٦٧

ويطلق على المقروء، ومنه قوله ﷾ جل من قائل: (فإذا قرأت القرآن) وقوله ﷾ جل من قائل: (وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن)

ومن رأى أن لفظ اللافظ، أو ورقة المصحف ـ مثلا ـ هي عين صفة الباري ﷾ فقد أبعد إبعادا يدركه الذكي والغبي.

ويختلف تعريف القرآن بحسب الجهة التي يتعلق به البحث منها، وهو عند الفقهاء والأصوليين وعلماء اللسان: اللفظ المنزل على محمد ـ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ـ لأجل الإعجاز به، والتعبد بتلاوته.

فخرج بوصف التنزيل: الأحاديث النبوية، فإنها لم تنزل عليه ألفاظها، وإنما نزل عليه معناها.

وخرج بقولنا: على محمد ـ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ـ ما سوى القرآن من الكتب المنزلة.

وخرج بقولنا: لأجل الإعجاز، الأحاديث القدسية، كحديث " أنا أغنى الشركاء عن الشرك " (١).

وخرج بقولنا: والتعبد بتلاوته: المنسوخ، كآية الشيخ والشيخة.

تنبيه

كان يشكل علي كثيرا، ما أسمعه من أن من قرأ حرفا هجائيا من القرآن، يكون له به عشر حسنات، مع أن ظاهر حديث " لا أقول ألم حرف " (٢) يقتضي غير ذلك.

ووقع ببالي مرة، أن المراد حرف الهجاء، لكن العبرة فيه بالرسم، لا باللفظ، ثم نقل لي بعض طلبة العلم كلاما للحافظ أبي عمرو الداني ﵀ ﷾ في كتاب البيان في عد آي القرآن، صريحا في ذلك، ونصه:

لو كانت الكلمة إنما تعد حروفها على حال استقرارها في اللفظ، دون الرسم، لوجب