Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ١/ ٥٤

وجه لا يتخلف بحال، وقد يكون على وجه الغلبة والرجحان، مع إمكان التخلف، والله ﷾ أعلم.

والدلالة اصطلاحا قيل هي: فهم أمر من أمر، وقيل: هي كون أمر بحيث يفهم منه أمر، فهم أو لم يفهم.

ودلالة اللفظ الوضعية، على ثلاثة أنواع:

دلالة مطابقة، ودلالة تضمن، ودلالة التزام.

فالأولى: دلالة اللفظ على مجموع معناه، كدلالة لفظ اثنين على مجموعهما.

والثانية: دلالته على بعض ما وضع له، كدلالة لفظ اثنين على أحدهما.

والثالثة: دلالته على خارج لازم له، كدلالة اللفظ المذكور على الشفع والزوجية.

والمراد باللزوم: اللزوم في الذهن، كالعمى والبصر، لا اللزوم في الخارج فقط، لأن الفهم حينئذ ليس ناشئا من اللفظ، وقد أشار الأخضري ﵀ ﷾ إلى ذلك في السلم بقوله:

دلالة اللفظ على ما وافقه … يدعونها دلالة المطابقه

وجزئه تضمنا، وما لزم … فهو التزام إن بعقل التزم

وكلامهم في دلالة الاقتضاء، صريح في تساوي اللزوم العقلي واللزوم الشرعي، فلعل التخصيص باللزوم العقلي اصطلاح خاص بالمناطقة، والله ﷾ أعلم.

ولا بد للطالب من معرفة هذه الأوجه، فإن بعض البحوث التي تدور في كلامهم مبنية على تفاصيلها، وإنما لم يتكلم عليها المؤلف ﵀ ﷾ لقوله:

منتبذا عن مقصدي ما ذكرا … لدى الفنون غيره محررا

ولا شك أن هذا لا يقل أهمية عن التصور والتصديق.

والنظر الفكر الموصِّل إلى … ظن بحكم، أو لعلم مسجلا

معناه أن النظر في الاصطلاح، هو الفكر الذي يوصل إلى علم أو ظن.

ومقتضى قوله: ظن بحكم: أن التصور لا يكون إلا علما، وهو كذلك في ما ذكروا، والله ﷾ أعلم.