Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٢/ ٢٢٠

كما تقدم في قوله ﵀ ﷾:

وقدمنَّه على ما خالفا … إن كان بالقطع يرى متصفا

وإذا توهم المجتهد تعارض إجماعين، قدم إجماع الصحابة - رضي الله ﷾ عنهم أجمعين - على إجماع التابعين، ويقدم إجماع التابعين على إجماع من بعدهم، وهكذا كل إجماع مع ما بعده، وعبارة ابن الحاجب ﵀ ﷾: والإجماع على ما بعده اهـ

ويقدم الإجماع الذي انقرض عصره، على غيره، لما تقدم من الاختلاف في اشتراط انقراض العصر.

ويقدم الإجماع الذي وافق فيه العوام المجتهدين، على ما خالفوا فيه، لما تقدم أيضا من الخلاف في اشتراط موافقتهم.

وظاهر ابن الحاجب ﵀ ﷾ تقييد تعارض الإجماعين بالظنيين، ونحوه للرازي ﵀ ﷾ في المحصول، ونصه:

وأما الإجماع فإن كانا قطعيين لم يقبل الترجيح، وإن كان أحدهما قطعيا والآخر ظنيا، لم يقبل الترجيح، لأن الإجماع المعلوم، مقدم على الإجماع المظنون، أما إذا كانا مظنونين فهذا يقع على وجهين:

أحدهما: الإجماعان المختلف فيهما عند المجتهدين، كالإجماع الذي يحدث عن قول البعض، وبسكوت الباقين.

وثانيهما: الإجماع المنقول بطريق الآحاد، فهذان القسمان في محل الترجيح اهـ

ولم يرتض التاج السبكي ﵀ ﷾ في رفع الحاجب ما قاله ابن الحاجب ﵀ ﷾ ونصه:

تعارض الإجماعين في نفس الأمر مستحيل، سواء كانا ظنيين أم قطعيين، وما قاله بعض الشروح أنه إذا نقل بخبر الواحد، فقد لا يطلع عليه أهل العصر الثاني، فيجمعون على خلافه، ليس بصحيح، فإنه وإن لم يطلعوا عليه فالله ﷾ قد عصمه أن يجمعوا على خلافه، لأنه بالإجماع عليه حق، فلو أجمعوا على خلافه لأجمعوا على باطل،