فتح الباقي على منظومة المراقي
وإن يُقَدَّمْ مشعر بالظن … فانسخ بآخر لدى ذي الفن
معناه أنه إذا تقابل دليلان نقليان، أحدهما قطعي والآخر ظني، فإن علم تأخر القطعي كان ناسخا، وإن علم تأخر الظني، أخذ بالقطعي، إذ لا ينسخ قطعي بظني، كذا قالوا هنا، قال المحلي ﵀ ﷾: وسكت المصنف ﵀ ﷾ هنا عن تقابل القطعي والظني لظهور أن لا مساواة بينهما، لتقدم القطعي، كما قاله في شرح المنهاج، وهذا في النقليين، وأما قول ابن الحاجب ﵀ ﷾: لا تعارض بين قطعي وظني، لانتفاء الظن، أي: عند القطع بالنقيض، كما تممه المصنف ﵀ ﷾ وغيره، فهو في غير النقليين، كما إذا ظن أن زيدا في الدار، لكون مركبه وخدمه بباها، ثم شوهد خارجها، فلا دلالة للعلامة المذكورة على كونه في الدار حال مشاهدته خارجها، فلا تعارض بينهما، بخلاف النقليين، فإن الظني منهما باق على دلالته حال دلالة القطعي، وإنما قدم عليه لقوته اهـ
قال العطار ﵀ ﷾: قوله: لتقدم القطعي، محله في غير المتواتر المنسوخ بالآحاد، بقرينة ما يأتي اهـ
والظاهر أنه يعني بقوله: ما يأتي، قول التاج السبكي ﵀ ﷾: ولا ترجيح في القطعيات لعدم التعارض، والمتأخر ناسخ، وإن نقل التأخر بالآحاد عمل به، لأن دوامه - يعني المتقدم - مظنون اهـ
ومقتضى البناني وسلمه الشربيني - رحمهما الله ﷾ أن المنقول بالآحاد إنما هو التأخر، لا أصل الخبر، وذكر البناني ﵀ ﷾ أن قول التاج ﵀ ﷾: وإن نقل التأخر إلخ وقع لفظ التأخر فيه، في بعض النسخ بالمصدر، قال: وهي واضحة، وفي بعضها بصيغة اسم الفاعل، فتحتاج إلى تقدير مضاف، أي: تأخر المتأخر اهـ والله ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وإذا جهل المتقدم من القطعي والظني، قدم القطعي أيضا بالأولى مما قبلها، وذلك هو قول الشيخ ﵀ ﷾: ذو القطع في الجهل لديهم معتبر.
وأشار ﵀ ﷾ بقوله: وإن يعم واحد فما غبر، إلى أن محل ما