Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٢/ ٢٠٢

ووجب الإسقاط بالجهل وإن … تقارنا ففيه تخيير زكن

معناه أنه إذا لم يمكن الجمع بين الدليلين المتعارضين، فإما أن يعلم أن أحدهما متأخر عن الآخر، أو يعلم خلاف ذلك، أو يجهل الأمر.

فإن كانا على الترتيب، وعلم المتأخر منهما، فهو ناسخ للمتقدم، إذا كان قابلا للنسخ، سواء كانا ظنيين أو قطعيين.

وإن جهل المتأخر منهما سقطا، ورجع إلى غيرهما، لاحتمال الناسخية والمنسوخية في كل منهما.

وإن علم تقارنهما كان المجتهد بالخيار في العمل بأيهما شاء.

وإن أمكن الجمع والترجيح، فالجمع أولى، لأن العمل بالدليلين ـ ولو من وجه ـ أولى من إلغاء أحدهما.

تعادل الأمارتين

وحيث ما ظُن الدليلان معا … ففيه تخيير لقوم سمعا

أو يجب الوقف أو التساقط … وفيه تفصيل حكاه الضابط

يعني أن المجتهد إذا ظن تعادل الأمارتين في نفس الأمر ـ بناء على القول بجوازه ـ فقيل: يخير في العمل بأيهما شاء، قال في البحر: وبه قال الجبائي وابنه أبو هاشم، قال إلكيا ﵀ ﷾: وسويا في ذلك بين تعارض الخبرين والقياسين، ونقله الرازي والبيضاوي عن القاضي ﵏ ﷾ أجمعين - والذي في التقريب أنه رأيٌ للقائلين بأن كل مجتهد مصيب اهـ

وقيل: يتوقف عن العمل بكل منهما، قال في البحر: حكاه الغزالي ﵀ ﷾ وغيره، وجزم به سليم في التقريب، واستبعده الهندي، إذ الوقف فيه إلى غير غاية وأمد، إذ لا يرجى فيه ظهور الرجحان، وإلا لم تكن مسألتنا، بخلاف التعادل الذهني، فإنه يتوقف فيه إلى أن يظهر المرجح اهـ

وقيل: يتساقطان كالبينتين إذا تعارضتا، ويرجع إلى غيرهما، من العموم أو البراءة الأصلية.