Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٢/ ١٧٧

آخر، لتعاكسه معه في العلة.

والمراد بالعكس ما يشمل الضد، كما صرح به العطار ﵀ ﷾ وهو صريح الأمثلة التي مثلوا بها، قال الشربيني ﵀ ﷾: وحاصل قياس العكس: استدلال بنقيض العلة، على نقيض الحكم اهـ

كحديث أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ قال: " أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ (١) "

قال أبو الوليد الباجي ﵀ ﷾ في كتاب الإشارة: يصح الاستدلال بالعكس، وقال أبو حامد الاسفرائيني ﵀ ﷾: لا يجوز، والدليل على قولنا أن المعلل إذا قال: لا تحُل الشعرةَ الروحُ، لأنه لو حلته، لما جاز أخذه من الحيوان حال الحياة مع السلامة، ولَمَّا جاز أخذه منه حال الحياة، علمنا أن الروح لا تحله كالريش، هذا استدلال صحيح، لأنه لو حلت الحياة الشعر، وجاز أخذه من الحيوان حال الحياة، لانتفت العلة اهـ

ونقل في البحر عن الشيخ أبي إسحاق ـ رحمهما الله ﷾ أنه ذكر في الاستدلال به عن أصحابهم وجهين، أصحهما الإثبات، قال: ويدل عليه، أن الله ﷾ دل على التوحيد بالعكس، فقال ﷾ جل من قائل: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) ودل على أن القرآن من عنده بالعكس، قال ﷾ جل من قائل: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) اهـ

ومنه فقد الشرط دون لبس

ثم انتفا المدرك مما يرتضى … كذا وجود مانع أو ما اقتضى

كأن البيت انقلب في التبييض، والمعنى أن من ما يدخل في الاستدلال وجود المقتضي، فهو دليل على وجود الحكم، ووجود المانع، فهو دليل على انتفاء الحكم، وفقد الشرط، فهو دليل على انتفاء الحكم، هكذا في شروح المراقي، والذي عد ابن الحاجب ﵀