Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي كتاب القياس

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٢/ ١٣٢

لأنهم إذا جمعوا أو فرقوا بين مسألتين، لا يطلبون شاهدا بالاعتبار لذلك المعنى، الذي جمعوا به أو فرقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، وهذه هي المصلحة المرسلة اهـ

ومذهب الإمام مالك ﵀ ﷾ على أصلية هذا المعنى فيه، والشهرة بالتوسع فيه، هو أعظم المذاهب صدودا عنه في العبادات، وأشدهم تعلقا بالنص، فالتحقيق كما قال ابن عاشور ﵀ ﷾ اختصاص النظر إلى هذا الأصل في مذهبه بما سوى العبادات، فهو مقتضى تفاريع المذهب، كما قال الإبياري ﵀ ﷾.

وأشار الشيخ ﵀ ﷾ بقوله: نقبله لعمل الصحابه، إلى أن وجه اعتباره عندنا، ما هو معلوم بالقطع من عمل الصحابة - رضي الله ﷾ عنهم أجمعين - من التمسك بالمصلحة عند عدم النص، من غير توقف على شاهد خاص.

وأشار الشيخ ﵀ ﷾ ببقية الأبيات إلى أمثلة من التعلق بالمناسب المرسل، في عهد السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم - رضي الله ﷾ عنهم أجمعين -.

فذكر من ذلك ما ألحقه التابعون - رضي الله ﷾ عنهم أجمعين – بالمصحف الشريف، من النقط والشكل.

ومنه أصل كتابة المصحف الذي فعله سيدنا أبو بكر الصديق - رضي الله ﷾ عنه - ومن بعده سيدنا عثمان - رضي الله ﷾ عنه - وحرق ما سوى مصحفه.

ومنها تولية سيدنا أبي بكر الصديق - رضي الله ﷾ عنه - لسيدنا عمر - رضي الله ﷾ عنه -.

ومنها توسيع المساجد إذا ضاقت بما جاورها من الدور ونحوها، كما فعل عمر وعثمان - رضي الله ﷾ عنهما -.

ومنها ضرب سكة يتعامل بها، ذكر في النشر أنها من عمل عمر - رضي الله ﷾ عنه - والمشهور أنها من عمل عبد الملك بن مروان.