فتح الباقي على منظومة المراقي
عروض تحقق خلو المظنة من الحكمة، خاصة وأنهم يمثلون بهذا لما قطع فيه بانتفاء المعنى، والمذكور هنا الشك والمرجوحية، والله ﷾ أعلم.
وأما قوله في الحلي: وإن قطع بنفي الحكمة، فقد تقدم عند قوله: وفي ثبوت الحكم عند الانتفا إلخ، فهو غير ملائم لما سبق له هناك، من التمثيل بمشقة السفر.
ثم أشار ﵀ ﷾ إلى التقسيم بالاعتبار الثاني، فقال:
ثم المناسب عنيت الحكمه … منه ضروري، وجا تتمه
بينهما ما ينتمي للحاجي … وقدم القوي في الرواج
دين فنفس ثم عقل نسب … مال إلى ضرورة تنتسب
ورتبنْ ولتعطفنْ مساويا … عرضا على المال تكنْ موافيا
يعني أن المناسب الذي شرع الحكم لأجله، ينقسم إلى ضروري، وحاجي، ويسمى بالمصلحي، وتتميمي، ويسمى بالتحسيني، وهي في الآكدية على هذا الترتيب، كما أشار إليه ﵀ ﷾ بقوله: وقدم القوي في الرواج.
أما الضروري فهو المتضمن حفظ مقصود من المقاصد الستة التي اتفقت عليها ـ على ما قيل ـ الشرائع المقدسة (١) وهي الدين، الذي شرع لأجله قتال الكفار، وعليه نبه قوله ﷾ جل من قائل: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) الآية الكريمة، وشرع له أيضا قتل المرتد والزنديق.
وحفظ النفس، الذي شرع لأجله القصاص، كما قال ﷾ جل من قائل: (ولكم في القصاص حياة) الآية الكريمة.
وحفظ العقل، الذي شرع لأجله حد السكر، وعليه نبه قوله ﷾ جل من قائل: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر) الآية الكريمة.
وحفظ النسب، الذي شرع لأجله حد الزنى.