Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي كتاب القياس

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٢/ ١٢٣

عروض تحقق خلو المظنة من الحكمة، خاصة وأنهم يمثلون بهذا لما قطع فيه بانتفاء المعنى، والمذكور هنا الشك والمرجوحية، والله ﷾ أعلم.

وأما قوله في الحلي: وإن قطع بنفي الحكمة، فقد تقدم عند قوله: وفي ثبوت الحكم عند الانتفا إلخ، فهو غير ملائم لما سبق له هناك، من التمثيل بمشقة السفر.

ثم أشار ﵀ ﷾ إلى التقسيم بالاعتبار الثاني، فقال:

ثم المناسب عنيت الحكمه … منه ضروري، وجا تتمه

بينهما ما ينتمي للحاجي … وقدم القوي في الرواج

دين فنفس ثم عقل نسب … مال إلى ضرورة تنتسب

ورتبنْ ولتعطفنْ مساويا … عرضا على المال تكنْ موافيا

يعني أن المناسب الذي شرع الحكم لأجله، ينقسم إلى ضروري، وحاجي، ويسمى بالمصلحي، وتتميمي، ويسمى بالتحسيني، وهي في الآكدية على هذا الترتيب، كما أشار إليه ﵀ ﷾ بقوله: وقدم القوي في الرواج.

أما الضروري فهو المتضمن حفظ مقصود من المقاصد الستة التي اتفقت عليها ـ على ما قيل ـ الشرائع المقدسة (١) وهي الدين، الذي شرع لأجله قتال الكفار، وعليه نبه قوله ﷾ جل من قائل: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) الآية الكريمة، وشرع له أيضا قتل المرتد والزنديق.

وحفظ النفس، الذي شرع لأجله القصاص، كما قال ﷾ جل من قائل: (ولكم في القصاص حياة) الآية الكريمة.

وحفظ العقل، الذي شرع لأجله حد السكر، وعليه نبه قوله ﷾ جل من قائل: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر) الآية الكريمة.

وحفظ النسب، الذي شرع لأجله حد الزنى.