فتح الباقي على منظومة المراقي
والمناسبة لغة: الملاءمة، سمي به لمناسبة الوصف لترتيب الحكم عليه.
والإخالة من خال إذا ظن، لأنه بالنظر إليه يخال أنه علة.
وأشار ﵀ ﷾ بقوله: وبعضهم لا يعتبر، إلى أن من أهل العلم من أنكر مسلكية المناسبة كالظاهرية.
وهو أن يعين المجتهد … لعلة بذكر ما سيرد
من التناسب الذي معْه اتضح … تقارن، والامن مما قد قدح
معناه أن المناسبة هي: تعيين المجتهد العلة، بإبداء مناسبة الوصف للعلية في الحكم، مع الاقتران بينهما، والسلامة من القوادح.
وقد عقد الشيخ ﵀ ﷾ بهذا قول التاج السبكي ﵀ ﷾ في الجمع: الخامس المناسبة والإخالة، ويسمى استخراجها: تخريج المناط، وهو تعيين العلة بإبداء مناسبة، مع الاقتران، والسلامة عن القوادح، كالإسكار اهـ
وقد جعل شراحه قوله ﵏ ﷾ أجمعين -: والسلامة من القوادح، قيدا، واستشكل، لأن شرط السلامة من القوادح، لا يختص بالمناسبة، وقال زكريا ﵀ ﷾: إنه لم يذكر ذلك في حد المسلك، بل في استخراجه.
وشرط الاقتران زاده التاج السبكي على ابن الحاجب - رحمهما الله ﷾ ولفظ ابن الحاجب: وهو تعيين العلة، بمجرد إبداء المناسبة من ذاته، لا بنص، ولا غيره، كالإسكار في التحريم، والقتل العمد العدوان في القصاص اهـ
والاقتران المراد به: تلازم الحكم والوصف، لا اقترانهما في النص ـ كما قاله جمع من شروح المراقي ـ ولا وجودهما في محل ـ كما قاله في الحلي ـ إذ لا معنى لاشتراط لذلك، إذ لا يتصور دون ذلك ـ في ما يظهر والله ﷾ أعلم ـ.
والاقتران في النص هو الإيماء المتقدم.
وقد ذكر التاج ﵀ ﷾ في رفع الحاجب، الاقتران في تعليل ربوية البر بالطعم، وقد علم أنه لا اقتران بين الحكم بالربا، ووصف الطعم في النص.
وقد فسر في رفع الحاجب الاقتران بما ذكر من تلازم الحكم والوصف في الوجود، في