فتح الباقي على منظومة المراقي
احتمال عدم صدور مضمون الخبر من النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وذلك المعنى هو مبنى هذا الباب ـ في ما يظهر ـ فعدم الاتصال إنما تحفظ منه، من جهة خوف عدم صدور الخبر من النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم، والله ﷾ أعلم.
قال التاج ﵀ ﷾ في الإبهاج:
الثالثة أن يقول: أمر النبي ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ بكذا، ونهى عن كذا، فهذا يتطرق إليه هذا الاحتمال ـ يعني الواسطة ـ مع احتمال آخر، وهو احتمال ظنه ما ليس بأمر أمرا، وأيضا فليس فيه أنه أمر الكل أو البعض، ولا أن الأمر به يدوم، أو لا، فربما اعتقد شيئا لا يوافق اجتهادنا اهـ
وما ذكره في النشر من عدم احتمال الواسطة، ليس ببين، بل احتمال الواسطة فيه قائم، كما سبق، وقد نبه على ذلك في نثر الورود، وما استظهره ـ أعني صاحب نثر الورود ـ من أنها في قوة " قال " غير بين، لأنها رواية بالمعنى ـ كما تبين ـ.
وقوله: وما ادعوه من الاحتمالات في الأمر هل للكل أو البعض؟ أو دائم أو غير دائم؟ يظهر ضعفه إلخ، فيه أنهم لم يدعوا قوته، وإنما ذكروا احتماله بمرجوحية، وأن احتماله يوجب راجحية غير المحتمل له عليه، والله ﷾ أعلم.
كذا من السنة يروى والتحق … كنا به إذا بعهده التحق
يعني أن مما له حكم الرفع، قول الصحابي: من السنة كذا، كقول أنس - رضي الله ﷾ عنه -: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب، أقام عندها سبعا، وقسم (١).
وقول علي - رضي الله ﷾ عنه -: من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيا، وأن تأكل شيئا قبل أن تخرج (٢).
وهو في الترتيب بعد ما تقدم.