فتح الباقي على منظومة المراقي
رحمه الله ﷾ بقوله: والكل عند بعضهم صحيح، وللإمام الشافعي ﵀ ﷾ ميل إليه. …
وروي عن الإمام مالك ﵀ ﷾ أنه يصار في ذلك للترجيح، فيرجح أقرب الهيئات في صلاة الخوف ـ مثلا ـ إلى صلاة الفرض، فإن لم يوجد مرجح فالحكم التخيير، وإلى هذا أشار ﵀ ﷾ ببقية الأبيات.
ولم يكن مكلفا بشرع … صلى عليه الله قبل الوضع
وهو والأمة بعدُ كُلفا … إلا إذا التكليف بالنص انتفى
وقيل: لا، والخلف في ما شرعا … ولم يكن داع إليه سمعا
يعني أن النبي ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ لم يكن متعبدا قبل البعثة بشريعة نبي من الأنبياء الذين قبله ـ عليه وعليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم ـ وهذا هو المراد بأول الأبيات.
وأشار ﵀ ﷾ بقوله: وهو والأمة بعد كلفا، إلخ، إلى الاختلاف في شرع من قبلنا هل هو شرع لنا.
مذهب الإمام مالك ﵀ ﷾ وجمهور أصحابه، وأكثر الشافعية، وأكثر الحنفية، واختاره الرازي، والشيخ أبو إسحاق، وابن الحاجب ﵏ ﷾ أنه شرع لنا.
قال ابن السمعاني: وقد أومأ إليه الشافعي ـ رحمهما الله ﷾ في بعض كتبه.
واستدل لهذا القول بأدلة:
منها قوله ﷾ جل من قائل: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) فإن ذلك مما استدل به في شرعنا على ثبوت القصاص.
ومنها قراءته صلى الله تعالى عليه وسلم بآية (وأقم الصلاة لذكري) في الكلام على من تذكر صلاة نسيها.
ومنها قوله ﷾ جل من قائل: (فبهديهم اقتده).
وقوله ﷾ جل من قائل: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا).