Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٢/ ١٠

بالإباحة إلا بهذا التقريب، على أنا لم نر من المتقدمين من صرح بحكايته في هذا القسم، أعني السادس وهو ما ظهر فيه قصد القربة، نعم حكاه الآمدي ﵀ ﷾ ومن تلقاه منه، ولا مساعد للآمدي على حكايته، وأنا قد وقفت على كلام القاضي ﵀ ﷾ فمن بعده اهـ

وفي عزو القول أيضا بوجوب ما لم يظهر فيه قصد القربة، غرابة بينة، وتفاريع أهل المذهب على خلافه.

قوله: والوقف للقاضي نمى البصير، أشار ﵀ ﷾ به إلى أن القاضي ﵀ ﷾ نُسب له الوقف في مجهول الصفة من أفعاله ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ ظاهره ظهر قصد القربة أو لا، وقد حكاه عن أبي الوليد الباحي ﵀ ﷾ في الأول، والله ﷾ أعلم.

وذكر الآمدي ﵀ ﷾ في الإحكام أن الخلاف في ما ظهر فيه قصد القربة، وما لم يظهر فيه واحد، غير أن القول بالوجوب والندب فيه - يعني ما لم يظهر فيه قصد القربة - أبعد مما ظهر فيه قصد القربة، والوقف والإباحة أقرب.

والناسخ الأخير إن تقابلا … فعل وقول متكررا جلا

معناه أنه إذا تقابل قول خاص به ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ دال على التكرار، مع فعل، كان المتأخر منهما ناسخا للمتقدم، وذلك كأن يقول: صوم عاشوراء واجب علي في كل سنة، وأفطر فيه قبل ذلك أو بعده، فالمتأخر في ذلك من قوله وفعله ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ ناسخ للمتقدم.

أما إذا تقدم القول فالأمر ظاهر، وأما إذا تأخر فالوجه في ذلك أن الفعل يدل على الجواز المستمر.

وأما إذا لم يكن القول دالا على التكرار، فإن تقدم الفعل، فالقول ناسخ، لما تقدم من دلالة الفعل على الجواز المستمر، وإن تأخر فلا نسخ، وذلك كأن يقول: صوم عاشوراء واجب علي في هذا العام، ثم يفطر فيه بعد ذلك.

والرأي عند جهله ذو خلف … بين مرجح ورأي الوقف