Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٢/ ٨

ومنها أيضا القضاء، فغير الواجب لا قضاء فيه عندنا، كما أشار إليه سيدي خليل ﵀ ﷾ بقوله: ولا يقضى غير فرض إلا هي ـ يعني ركعتي الفجر ـ وهذا أحد أقوال ثلاثة في المذهب، وهو المشهور.

والقولان الآخران: القضاء مطلقا، وعدمه مطلقا.

ومذهب الإمام الشافعي ﵀ ﷾ قضاء ذوات السبب، وإلى هذا أشار ﵀ ﷾ بقوله: كذاك قد وسم بالقضاء.

ومنها التعزير على الترك، فغير الواجب لا لوم على تاركه، وذلك هو قوله ﵀ ﷾: والترك إن جلب للتعزير البيت.

وقوله: للاستقرا، تعليل لكون التعزير علامة على الترك، أي: وإنما كان التعزير على الترك علامة على وجوب الفعل، للاستقراء، فلا يعرف أنه صلى الله تعالى عليه وسلم عزر على غير واجب، ومن التعزير العتاب واللوم، كما هو قول سيدي خليل ﵀ ﷾: وعزر الإمام لمعصية الله ﷾ حبسا، ولوما، وبالإقامة، ونزع العمامة، وضرب بسوط، أو غيره اهـ

ومن علامات الاستحباب عند بعضهم: تمحض الفعل للقربة، كالصلاة، والصوم، والذكر، مع تجرده عن قرائن الوجوب، وسيأتي ذكر الاختلاف فيه في مجهول الحكم الذي أشار إليه ﵀ ﷾ بقوله:

وكل ما الصفة فيه تجهل … فللوجوب في الأصح يجعل

وقيل معْ قصد التقرب وإن … فُقِد فهْو بالاباحة قمن

ومعنى أول البيتين، أن فعله ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ الذي لم يعلم حكمه، الأصح حمله على الوجوب في حقه ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ وفي حقنا، لأنه أحوط. … قال في النشر: وهو الذي ذهب إليه الإمام مالك ﵀ سبحانه وتعالي- والأبهري، وابن القصار ـ رحمهما ﷾ وبعض الشافعية، وأكثر أصحابنا، وبعض الحنفية، وبعض الحنابلة اهـ

ولا فرق على هذا القول بين ما ظهر فيه قصد القربة، وبين غيره، كما اقتضاه قوله: