Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ١/ ١١٩

الثاني: أن البعض إذا خرج بالتخصيص، بقي اللفظ مستصحبا في الباقي من غير احتياج إلى قرينة، وهذان الوجهان لا يوجدان في غير التخصيص، قاله القرافي ﵀ ﷾ في شرح التنقيح.

ومثل لاحتمال اللفظ لهما بقوله ﷾: (وأتموا الحج والعمرة لله) قال: يقول الشافعي: الأمر للوجوب، فتجب العمرة.

يقول المالكي: تخصيص النص بالحج والعمرة المشروع فيهما، لأن استعمال الإتمام في الابتداء مجاز اهـ.

وانظر هذا، فحمل الإتمام على المشروع فيه، ليس تخصيصا بالمعنى الاصطلاحي. ومثل له في النشر بقوله ﷾: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) فقال ﵀ ﷾: خص عند الإمام مالك والإمام أبي حنيفة ـ رحمهما الله ﷾ الناسي للتسمية، فتؤكل ذبيحته، وحمله بعضهم على المجاز، أي: مما لم يذبح اهـ

ويقدم المجاز على الإضمار، لأنه أكثر منه في الكلام، والكثرة تدل على الرجحان، ولأن الإضمار يحتاج إلى ثلاث قرائن:

قرينة تدل على أصل الإضمار.

وقرينة تدل على موضع الإضمار.

وقرينة تدل على نفس المضمر.

بخلاف المجاز، فإنه إنما يحتاج لقرينة واحدة.

وقال الإمام فخر الدين ﵀ ﷾ في المحصول: هما سواء، لأن كل واحد محتاج للقرينة، نقله في شرح التنقيح.

ومثال احتمال اللفظ لهما قوله ﷾: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) الآية الكريمة.

قال في شرح التنقيح: يقول المالكي والشافعي: تقديره إذا قمتم محدثين، ولولا هذا الإضمار، لكان الأمر بالطهارة بعد الصلاة.

يقول السائل: هذا المحذور يزول بجعل القيام مجازا عبر به عن إرادة القيام.