Skip to content

الرقة والبكاء لابن قدامة ذكر طرف من أخبار نبينا

الرقة والبكاء لابن قدامة

ابن قدامة

Printed page ١٢٦

ذَكَرَهُ لِي مَنْ لا أَتَّهِمُ أَنَّهُ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ حِبَالا، وَإِنَّا قَاطِعُوهَا، فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ بَايَعْنَاكَ وَخَرَجْنَا مَعَكَ، ثُمَّ نَصَرَكَ اللَّهُ وَأَظْهَرَكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ وَتَدَعَنَا؟ قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «الدَّمُ الدَّمُ، وَالْهَدْمُ الْهَدْمُ، وَأَنَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنِّي، أُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ، وَأُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ» .

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ لَيْلَتَئِذٍ مَعَ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُوَاحَةَ , وَأَنَّ عَبَّاسَ بْنَ عُبَادَةَ بْنَ نَضْلَةَ، قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَئِنْ أَحْبَبْتَ لَنَصْبَحَنَّ أَهْلَ مِنًى غَدًا بِأَسْيَافِنَا.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ نُؤْمَرْ بِذَلِكَ» ، فَلَمَّا ضَرَبَ عَلَى أَيْدِيهِمْ صَرَخَ أَزَبُّ الْعَقَبَةِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ، بِأَصْلَبِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ: يَا أَهْلَ الْجُبَاجِبِ هَلْ لَكُمْ فِي مُحَمَّدٍ وَالصُّبَاةِ مَعَهُ، قَدْ بَايَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذَا أَزَبُّ الْعَقَبَةِ، هَذَا ابْنُ أَزْيَبٍ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنْهُ بَأْسٌ، قَدْ عَلِمَ مَكَانَكُمْ، فَانْفَضُّوا إِلَى رِحَالِكُمْ» ، قَالَ: ثُمَّ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا ابْنَ أَزْيَبٍ، أَمَا وَاللَّهِ لأَفْرُغَنَّ لَكَ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ» ،