Skip to content

الرقة والبكاء لابن قدامة ذكر طرف من أخبار نبينا

الرقة والبكاء لابن قدامة

ابن قدامة

Printed page ١٠٧

بِمُعْتَرَكٍ ضَنْكٍ تَرَى كِسَرَ الْقَنَا ... بِهِ وَالنُّسُورَ الطُّخْمِ يَعْكُفْنَ كَالشَّرْبِ

كَأَنَّ مُجَالَ الْخَيْلِ فِي حَجَرَاتِهِ ... وَمَعْمَعَةَ الأَبْطَالِ مَعْرَكَةُ الْحَرْبِ

ثُمَّ رَجْعُ الْحَدِيثِ إِلَى زِيَادٍ: " فَأَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، حَتَّى جُهِدُوا، وَلا يَصِلُ إِلَيْهِمْ شَيْءٌ إِلا مُسْتَخْفًى بِهِ مِنْ كُلِّ مَنْ أَرَادَ وَصْلَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقَدْ كَانَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، فِيمَا يَذْكُرُونَ، لَقِيَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مَعَهُ غُلامٌ لَهُ يَحْمِلُ مَعَهُ قَمْحًا يُرِيدُ بِهِ عَمَّتَهُ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ، وَهِيَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ فِي الشِّعْبِ، فَتَعَلَّقَ بِهِ، وَقَالَ: أَتَذْهَبُ بِالطَّعَامِ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ؟ لا تَبْرَحُ أَنْتَ وَطَعَامُكَ حَتَّى أَفْضَحَكَ بِمَكَّةَ، فَجَاءَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَلَهُ؟ فَقَالَ: يَحْمِلُ الطَّعَامَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: طَعَامٌ كَانَ لِعَمَّتِهِ عِنْدَهُ، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ، أَتَمْنَعُهُ أَنْ يَأْتِيَهَا بِطَعَامِهَا؟ خَلِّ سَبِيلَ الرَّجُلِ، فَأَبَى أَبُو جَهْلٍ، حَتَّى نَالَ أَحَدُهُمَا مِنَ الآخَرِ، فَأَخَذَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَحْيَ بَعِيرٍ، فَضَرَبَهُ، فَشَجَّهُ، وَوَطِئَهُ وَطْأً شَدِيدًا، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَرِيبٌ يَرَى كُلَّ ذَلِكَ، وَهُمْ يَكْرَهُونَ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ فَيَشْمَتُوا بِهِمْ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ يَدْعُو قَوْمَهُ لَيْلا وَنَهَارًا، وَسِرًّا، وَجَهَارًا، مُبَادِيًا بِأَمْرِ اللَّهِ، لا يَتَّقِي فِيهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ،