Skip to content

الرقة والبكاء لابن قدامة ذكر طرف من أخبار نبينا

الرقة والبكاء لابن قدامة

ابن قدامة

Printed page ١٠٢

يَحْيَى، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: جَاءَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ، فَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ قَدْ بَلَغَ حَرْوَتَنَا، وَإِنَّا غَيْرُ مَارِّينَ لَكَ عَلَى ذَلِكَ وَلا مُجَامِعِيكَ عَلَيْهِ، فَلا يَكُنْ دُعَاؤُهُ هَذَا عِنْدَ كَعْبَتِنَا وَلا نَادِينَا، وَإِلا وَاللَّهِ أَخْرَجْنَاهُ.

قَالَ: افْعَلْ يَا عَقِيلُ، ادْعُ لِي مُحَمَّدًا، وَخَرَجُوا، فَأَتَيْتُهُ فِي دَارِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَسْعَى، فَخَرَجَ مَعِي عَلَيْهِ بُرْدَانِ دَنِسَانِ حَضْرَمِيِّانِ، مُتَقَنِّعًا حَافِيًا يَتْبَعُ الظِّلَّ، حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا طَالِبٍ فِي الشِّعْبِ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى سُدَّةِ الْبَابِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: هَهُنَا يَا ابْنَ أَخِي، فَقَالَ: «مَكَانِي» ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ أَنْصَفُوكَ، وَقَدْ عَرَضُوا عَلَيْكَ أَنْ يَكُونَ دُعَاؤُكَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَصْحَابِكَ، وَحَيْثُ تُجَالِسُونَ، وَلا يَكُونُ فِي كَعْبَتِهِمْ، وَلا فِي نَادِيهِمْ، فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مُقَارِبِينَا.

قَالَ عَقِيلٌ: فَوَاللَّهِ مَا سَمِعْتُهُ دَعَاهُ بِاسْمِهِ قَطُّ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَقُولُ: يَا عَمِّ.

فَقَالَ: «يَا أَبَا طَالِبٍ، هَلْ تَسْتَطِيعُ إِخْفَاءَ هَذِهِ الشَّمْسَ لَوْ أَرَدْتَ إِخْفَاءَهَا؟» , فَقَالَ: اعْمَلْ عَلَى مَهْلِكَ، فَوَاللَّهِ لا خَذَلْنَاكَ وَلا تَرَكْنَاكَ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي