Skip to content

الرقة والبكاء لابن قدامة ذكر طرف من أخبار الأنبياء ﵈ آدم عليه السلام

الرقة والبكاء لابن قدامة

ابن قدامة

Printed page ٦١

عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ زِينَتِهَا إِلا التَّاجُ وَالإِكْلِيلُ، وَجَعَلَ لا يَسْتَتِرُ بِشَيْءٍ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ إِلا سَقَطَ عَنْهُ، فَالْتَفَتَ إِلَى حَوَّاءَ بَاكِيًا، وَقَالَ: اسْتَعَدِيِّ لِلْخُرُوجِ مِنْ جِوَارِ اللَّهِ، هَذَا أَوَّلُ شُؤْمِ الْمَعْصِيَةِ.

قَالَتْ: يَا آدَمُ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِبًا.

وَذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ قَاسَمَهُمَا عَلَى الشَّجَرَةِ، وَآدَمُ فِي الْجَنَّةِ هَارِبًا، اسْتِحْيَاءً مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَتَعَلَّقَتْ بِهِ شَجَرَةٌ بِبَعْضِ أَغْصَانِهَا، فَظَنَّ آدَمُ أَنَّهُ قَدْ عُوجِلَ بِالْعُقُوبَةِ، فَنَكَّسَ رَأْسَهُ يَقُولُ: الْعَفْوَ الْعَفْوَ.

فَقَالَ اللَّهُ ﷿: يَا آدَمُ أَفِرَارًا مِنِّي؟ قَالَ: بَلْ حَيَاءً مِنْكَ سَيِّدِي.

فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى الْمَلَكَيْنِ: أَخْرِجَا آدَمَ وَحَوَّاءَ مِنْ جِوَارِي فَإِنَّهُمَا قَدْ عَصَيَانِي، فَنَزَعَ جِبْرِيلُ ﵇ التَّاجَ عَنْ رَأْسِهِ، وَحَلَّ مِيكَائِيلُ الإِكْلِيلَ عَنْ جَبِينِهِ، فَلَمَّا هَبَطَ مِنْ مَلَكُوتِ الْقُدْسِ إِلَى دَارِ الْجُوعِ وَالْمَسْغَبَةِ، بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ مِائَةَ سَنَةٍ، قَدْ رَمَى بِرَأْسِهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، حَتَّى نَبَتَتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَأَشْجَارًا مِنْ دُمُوعِهِ، حَتَّى نَقَعَ الدَّمْعُ فِي نُقَرِ الْجَلَاهِمِ وَأَقْعِيَتِهَا، فَمَرَّ بِهِ نَسْرٌ عَظِيمٌ قَدْ أَجْهَدَهُ الْعَطَشُ،