Skip to content

الرقة والبكاء لابن قدامة ذكر طرف من صفاتهم

الرقة والبكاء لابن قدامة

ابن قدامة

Printed page ٥٢

الآجُرِّيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ، أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بِنِ الحكُمْ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحُوَّارَى، قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ يَوْمًا وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ لِي: يَا أَحْمَدُ، إِنَّهُ إِذَا جَنَّ اللَّيْلُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَبَّةِ، افْتَرَشُوا أَقْدَامَهُمْ وَدُمُوعَهُمْ تَجْرِي عَلَى خُدُودِهِمْ، وَقَدْ أَشْرَفَ الْجَلِيلُ عَلَيْهِمْ فَنَادَى: يَا جِبْرِيلُ، بِعَيْنِي مَنْ تَلَذَّذَ بِكَلامِي وَاسْتَرَاحَ إِلَى مُنَاجَاتِي، وَإِنِّي لَمُطَّلِعٌ عَلَيْهِمْ، أَسْمَعُ خَنِينَهُمْ، وَأَرَى بُكَاءَهُمْ، فَنَادِ فِيهِم: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا الْجَزَعُ الَّذِي أَرَاهُ فِيكُمْ؟ هَلْ أَخْبَرَكُمْ عَنِّي مُخْبِرٌ أَنَّ حَبِيبًا يُعَذِّبُ أَحِبَّاءَهُ؟ أَمْ هَلْ يَجْمُلُ بِي أَنْ أُبَيِّتَ أَقْوَامًا، وَعِنْدَ الْبَيَاتِ أَجِدُهُمْ لِي وُقُوفًا، فَإِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ تَمَلَّقُونِي؟ فَبِي حَلَفْتُ، لأَجْعَلَنَّ هَدِيَّتِي إِيَّاهُمْ لَوْ قَدْ وَرَدُوا عَلَى الْقِيَامَةِ أَنْ أَكْشِفَ لَهُمْ عَنْ وَجْهِيَ الْكَرِيمِ، أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ "

!