Skip to content

البر والصلة لابن الجوزي الباب الثالث والعشرون في صلة الوالدين بعد موتهما

البر والصلة لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ١٣٦

- ١٨٨ أنبأنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ أَبُو الْحَسَنِ الْعُكْبَرِيُّ بِهَا، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ شُيُوخِنَا " أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّهُ مُجْتَازٌ لِمَقْبَرَةٍ مَشْهُورَةٍ بِعُكْبَرَاءَ تُعْرَفُ بِمَقْبَرَةِ بَنِي يَقْطِينٍ، وَأَنَّهُ وَقَفَ بِهَا فَرَأَى الْقُبُورَ قَدْ تَفَتَّحَتْ، وَخَرَجَ أَهْلُهَا وَهُمْ مُنْحَنِيُونَ يَدُورُونَ فِي الْمَقْبَرَةِ يَلْتَقِطُونَ شَيْئًا، لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنْهُمْ مُحْتَبٍ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهِ لَا يَلْتَقِطُ مَعَهُمْ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: مَالِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي مَكَانِكَ وَهَؤُلَاءِ يَلْتَقِطُونَ، فَقَالَ لِي: هَذَا تَرَحَّمَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ يُنْثَرُ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، وَيُؤْذَنُ لَهْمُ فِي الْخُرُوجِ فَيَخْرُجُونَ، فَيَلْتَقِطُونَ، فَقُلْتُ لَهُ: فَلِمَ لا تَلْتَقِطُ مَعَهُمْ، فَقَالَ: لِي فِي الدُّنْيَا وَلَدٌ صَالِحٌ يُصَلِّي فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهَا خَمْسِينَ مَرَّةً: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيَهْدِيهِمَا إِلَيَّ، فَأَنَا مُسْتَغْنٍ بِذَلِكَ عَنْ أَخْذِ صَدَقَاتِ النَّاسِ، قَالَ: فَانْتَبَهْتُ وَمَضَى عَلَى هَذَا مُدَّةٌ يَسِيرَةٌ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي مُجْتَازٌ بِتِلْكَ الْمَقْبَرَةِ وَكَأَنَّ الْقَوْمَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى مَوْضِعِ الرَّجُلِ فَرَأَيْتُهُ يَلْتَقِطُ مَعَهُمْ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ لَهُ، لِمَ صِرْتَ تَلْتَقِطُ؟ ، فَقَالَ: ذَاكَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ خَبَرَهُ، جَاءَ إِلَيْنَا، وَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا، فَانْقَطَعَتْ عَنِّي هَدِيَّتُهُ، فَأَنَا أَحْتَاجُ أَنِ الْتَقِطْ مَعَهُمْ مِنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ فَانْتَبَهْتُ "