Skip to content

البر والصلة لابن الجوزي الباب الثامن عشر في إجابة دعاء الوالدين على الولد

البر والصلة لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ١٢٣

فَرَآهُنَّ فَتَبَسَّمَ وَهُنَّ يَنْظُرْنَ إِلَيْهِ، فَقَالَ الْمَلِكُ: مَا تَزْعُمُ هَذِهِ، قَالَ: مَا تَزْعُمُ؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا مِنْكَ، قَالَ: أَيْنَ هَذَا الصَّغِيرُ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: رَاعِي الْبَقَرِ.

قَالَ الْمَلِكُ: أَنَجْعَلُ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: لَا، رُدُّوهَا كَمَا كَانَتْ، قَالَ: فَمَا الَّذِي تَبَسَّمْتَ؟ قَالَ: أَمْرٌ عَرَفْتُهُ، أَدْرَكَتْنِي دَعْوَةُ أُمِّي ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ "

١٦٠ - أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُقْرِئِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ صَفْوَانَ، قثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، قثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ أُمُّهُ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَتَتْهُ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ، فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ.

وَكَانَتِ امْرَأَةُ بَغِيًّا يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا.

فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لأَفْتِنَّنَهُ لَكُمْ، قَالَ: فَتَعَرَّضَتْ لَهُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوَى إِلَى صَوْمَعَتِهِ فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ،